تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وإِذا حُشر الناسُ كانوا لهم أعداءً﴾ أي وإِذا جمع الناس للحساب يوم القيامة كانت الأصنام أعداءً لعابديها يضرونهم ولا ينفعونهم ﴿وكانوا بعبادتهم كافرين﴾ أي وتتبرأ الأصنام من الذين عبدوها. قال المفسرون: إن الله تعالى يحيي الأصنام يوم القيامة فتتبرأ من عابديها وتقول ﴿تبرأنا إليكَ ما كانوا إِيَّانا يعبدون﴾ وهذه الآية كقوله تعالى ﴿كلاَّ سيكفُرون بعبادتهم ويكونُونَ عليهم ضِدّاً﴾ واللهُ على كل شيء قدير.

شبه المشركين حول الوحي والنبوة والقرآن

﴿وإِذا تُتْلى عليهم ءاياتنا بيِّناتٍ قال الذين كفروا للحقِّ لما جاءهم هذا سحرٌ مبين (7) أم يقولون افتراه قلْ إِن افتريتُه فلا تملكونَ لي من الله شيئاً هو أعلمُ بما تُفيضون فيه كفى به شهيداً بيني وبينكم وهو الغفور الرَّحيم (8) قلْ ما كنتُ بِدعاً من الرُّسُلِ وما أُدري ما يُفعل بي ولا بكم إن أتّبع إلا ما يُوحى إِليَّ وما أنا إِلا نذيرٌ مبينٌ (9) قل أرأيتم إِن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهدٌ من بني إِسرائيل على مثله فآمنَ واستكبرتم إنَّ اللهَ لا يَهْدي القوم الظالمين (10)﴾.

سبب النزول:

نزول الآية (10):

﴿قل أرأيتم .. ﴾: أخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عوف بن مالك الأشجعي قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه، دخلنا كنيسة اليهود يوم عيدهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر اليهود: أروني اثني عشر رجلاً منكم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، يَحُطُّ الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه (بمعنى أنه يكون سبباً لهدايتهم، فسكتوا، فما أجابه منهم أحد، ثم انصرف، فإذا رجل من خَلْفه، فقال: كما أنت يا محمد، فأقبل، فقال: أي رجل تعلموني يا معشر اليهود؟

قالوا: والله ما نعلم فينا رجلاً كان أعلم بكتاب الله، ولا أفقه منك، ولا من أبيك قبلك، ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإني أشهد أنه النبي الذي تجدون في التوراة، قالوا: كذبت، ثم ردوا عليه، وقالوا فيه شراً، فأنزل الله: ﴿قل: أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به .. ﴾ الآية.

وأخرج الشيخان (البخاري ومسلم) عن سعد بن أبي وقاص قال: في عبدالله بن سَلاَم نزلت، ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله﴾.

﴿وإِذا تُتْلى عليهم ءاياتنا بيِّناتٍ﴾ أي وإِذا قرئت عليهم ءايات القرآن واضحات ظاهرات أنها من كلام الله ﴿قال الذين كفروا للحقِّ لما جاءهم﴾ أي قال الكافرون عن القرآن الحق لما جاءهم من عند الله ﴿هذا سحرٌ مبين﴾ أي هذا سحرٌ لا شبهة فيه ظاهر كونه سحراً، وإِنما وضع الظاهر ﴿الذين كفروا﴾ موضع الضمير تسجيلاً عليهم بكمال الكفر والضلالة، قال في البحر: وفي قوله ﴿لمَّا جاءهم﴾ تنبيهٌ على أنهم لم يتأملوا ما يُتلى عليهم، بل بادروا أول سماعه إلى نسبته إلى السحر عناداً وظلماً، ووصفوه بأنه ﴿مبينٌ﴾ أي ظاهر أنه سحر لا شبهة فيه ﴿أم يقولون افتراه﴾ أي أيقولون اختلق محمد هذا القرآن وافتراه من تلقاء نفسه؟ وهو إِنكار توبيخي ﴿قلْ إِن افتريتُه فلا تملكونَ لي من الله شيئاً﴾ أي قل إن افتريتُه - على سبيل الفرض - فالله حسبي في ذلك وهو الذي يعاقبني على الافتراء عليه، ولا تقدرون أنتم على أن تردُّوا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٠٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٠٨٢