تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سميت "سورة الأحقاف" لأنها مساكن عاد الذين أهلكهم الله بطغيانهم وتجبرهم، وكانت مساكنهم بالأحقاف من أرض اليمن ﴿واذكر أخا عادٍ إِذا أنذر قومه بالأحقاف .. ﴾ الآية.

تنزيل القرآن، وعبادة الأوثان من دون الله

﴿حم (1) تنزيلُ الكتابِ من اللهِ العزيزِ الحكيمِ (2) ما خلقْنا السَّماواتِ والأرضَ وما بيْنهُما إلا بالحقِّ وأجلٍ مُسمَّى والذين كفروا عمَّا أُنْذِروا مُعْرِضون (3) قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أمْ لهم شركٌ في السَّماواتِ ائتوني بكتابٍ من قبل هذا أوْ أثارةٍ منْ علمٍ إِن كنتم صادقين (4) ومنْ أضلُّ ممَّن يدعُوا منْ دُون اللهِ من لا يسْتجيبُ لهُ إلى يوم القيامة وهم عنْ دعائهم غافلون (5) وإِذا حُشر الناسُ كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين (6)﴾.

﴿حم﴾ الحروف المقطعة للتنبيه على إِعجاز القرآن وأنه منظوم من أمثال هذه الحروف الهجائية ﴿تنزيلُ الكتابِ من اللهِ العزيزِ الحكيمِ﴾ أي هذا الكتاب المجيد منزَّل من عند الإِله العزيز في ملكه، الحكيم في صنعه ﴿ما خلقْنا السَّماواتِ والأرضَ وما بيْنهُما إلا بالحقِّ﴾ أي ما خلقنا السماواتِ والأرض وما بينهما من المخلوقات عبثاً، وإِنما خلقناهما خلقاً متلبساً بالحكمة، لندل على وحدانيتنا وكمال قدرتنا ﴿وأجلٍ مُسمَّى﴾ أي وإِلى زمنٍ معيَّن هو زمن فنائهما يوم القيامة ﴿يوم تبدَّل الأرضُ غير الأرضِ والسماواتُ وبرزوا للهِ الواحد القهار﴾ ﴿والذين كفروا عمَّا أُنْذِروا مُعْرِضون﴾ أي وهؤلاء الكفار معرضون عما خُوّفوه من العذاب ومن أهوال الآخرة، لا يتفكرون فيه ولا يستعدون له .. ثم لما بيَّن وجود الإِله العزيز الحكيم ردَّ على عبدة الأصنام فقال ﴿قل أرأيتم ما تدعون من دون الله﴾ أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أخبروني عن هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله، وتزعمون أنها آلهة ﴿أروني ماذا خلقوا من الأرض﴾؟ أي أرشدوني وأخبروني أيَّ شيءٍ خلقوا من أجزاء الأرض، وممَّا على سطحها من إِنسانٍ أو حيوان؟ ﴿أمْ لهم شركٌ في السَّماواتِ﴾؟ أي أمْ لهم مشاركة ونصيب مع الله في خلق السماوات؟ ﴿ائتوني بكتابٍ من قبل هذا﴾ أي هاتوا كتاباً من الكتب المنزلة من عند الله قبل هذا القرآن يأمركم بعبادة هذه الأصنام؟ وهو أمر تعجيز لأنهم ليس لهم كتابٌ يدل على الإِشراك بالله، بل الكتب كلُّها ناطقة بالتوحيد ﴿أوْ أثارة منْ علمٍ﴾ أي أو بقية من علمٍ من علوم الأولين شاهدة بذلك ﴿إِن كنتم صادقين﴾ أي إِن كنتم صادقين في دعواكم أنها شركاء مع الله، قال أبو حيّان: طلب منهم أن يأتوا بكتابٍ يشهد بصحة ما هم عليه من عبادة غير الله، أو بقيةٍ من علوم الأولين، والغرضُ توبيخهم لأن كل كتب الله المنزَّلة ناطقة بالتوحيد وإِبطال الشرك، فليس لهم مستند من نقل أو عقل .. ثم أخبر تعالى عن ضلالة المشركين فقال ﴿ومنْ أضلُّ ممَّن يدعُوا منْ دُون اللهِ من لا يسْتجيبُ لهُ إلى يوم القيامة﴾؟ أي لا أحد أضلُّ وأجهل ممن يعبد أصناماً لا تسمع دعاء الداعين، ولا تعلم حاجاتِ المحتاجين، ولا تستجيب لمن ناداها أبداً لأنها جمادات لا تسمع ولا تعقل ﴿وهم عنْ دعائهم غافلون﴾ أي وهم لا يسمعون ولا يفهمون دعاء العابدين، وفيه تهكم بها وبعبدتها، وإِنما ذكر الأصنام بضمير العقلاء، لأنهم لما عبدوها ونزلوها منزلة من يضر وينفع، صحَّ أن توصف بعدم الاستجابة وبعدم السمع والنفع، مجاراة لزعم الكفار

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٠٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٠٨١