ارجع إلى دين ءابائك ﴿إِنهم لن يُغْنوا عنك من الله شيئاً﴾ أي لن يدفعوا عنك شيئاً من العذاب إن سايرتهم على ضلالهم ﴿وإِنَّ الظالمين بعضهم أولياءُ بعضٍ﴾ أي وإِن الظالمين يتولى بعضهم بعضاً في الدنيا ولا ولي لهم في الآخرة ﴿واللهُ وليُّ المتقين﴾ أي وهو تعالى ناصر ومعين المؤمنين المتقين في الدنيا والآخرة ﴿هذا بصائر للناسِ وهدىً ورحمة لقومٍ يوقنون﴾ أي هذا القرآن نور وضياء للناس بمنزلة البصائر في القلوب، وهو رحمة لمن آمن به وأيقن.
هل يستوي المحسن والمسيء، واتخاذ الهوى إلهاً
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْترحوا السَّيئاتِ أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محيَاهُم ومماتهم ساءَ ما يحكمون (21) وخلق اللهُ السماواتِ والأرضَ بالحقِّ ولتُجزى كلُّ نفسٍ بما كسبت وهم لا يظلمون (22) أفرأيتَ منْ اتَّخذ إلهه هواهُ وأضلَّه اللهُ على علمٍ وختم على سمْعهِ وقلبِه وجعل على بصره غشاوةً فمن يهْديهِ منْ بعدِ الله أفلا تذكَّرون (23)﴾.
سبب النزول:
نزول الآية (21):
﴿أم حسب الذين .. ﴾: قال الكلب: نزلت هذه الآية في علي وحمزة وأبي عُبيدة بن الجراح رضي الله عنهم، وفي ثلاثة من المشركين: عُتْبة وشَيْبة والوليد بن عتبة، قالوا للمؤمنين: والله ما أنتم على شيء، ولو كان ما تقولون حقاً لكان حالنا أفضل من حالكم في الآخرة، كما أنّا أفضل حالاً منكم في الدنيا، فأنكر الله عليهم هذا الكلام، وبيَّن أنه لا يمكن أن يكون حال المؤمن المطيع مساوياً لحال الكافر العاصي في درجات الثواب، ومنازل السعادات.
نزول الآية (23):
﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾: أخرج ابن المنذر وابن جرير عن سعيد بن جبير قال: كانت قريش تعبد الحجر حيناً من الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه، طرحوا الأول وعبدوا الآخر، فأنزل الله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ الآية، وقال مقاتل: نزلت في الحارث بن قيس السهمي أحد المستهزئين، لأنه كان يعبد ما تهواه نفسه.
نزول بقية الآية (23):
﴿وختم على سمعه وقلبه .. ﴾ قال مقاتل: نزلت في أبي جهل، ذلك أنه طاف بالبيت ذات ليلة، ومعه الوليد بن المغيرة، فتحدثا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو جهل: والله إني لأعلم أنه صادق، فقال له: مَهْ، وما دلَّك على ذلك؟ قال: يا أبا عبد شمس كنا نسميِّه في صباه الصادق الأمين، فلما تم عقله وكَمُل رشده نسميِّه الكذاب الخائن، والله إني لأعلم أنه صادق، قال: فما يمنعك أن تصدقه وتؤمن به؟ قال: تتحدث عني بنات قريش أني اتَّبعت يتيم أبي طالب من أجل كسرة، والّلات والعُزَّى إن اتبعته أبداً، فنزلت: ﴿وختم على سمعه وقلبه﴾.
﴿أَمْ حسِبَ الذينَ اجْترحوا السَّيئاتِ﴾ الاستفهام للإِنكار والمعنى هل يظنُّ الكفار الفجار الذين اكتسبوا المعاصي والآثام ﴿أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ أي أن نجعلهم كالمؤمنين الأبرار ﴿سواءً محياهم ومماتهم﴾ أي نساوي بينهم في المحيا والممات؟ لا يمكن أن نساوي بين المؤمنين والكفار، لا في الدنيا ولا في