تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآخرة، فإِن المؤمنين عاشوا على التقوى والطاعة، والكفار عاشوا على الكفر والمعصية، وشتان بين الفريقين كقوله ﴿أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون﴾؟ قال مجاهد: المؤمنُ يموت مؤمناً ويُبعث مؤمناً، والكافر يموت كافراً ويُبعث كافراً ﴿ساء ما يحكمون﴾ أي ساء حكمهم في تسويتهم بين أنفسهم وبين المؤمنين، قال ابن كثير: ساء ما ظنّوا بنا وبعدلنا أن نساوي بين الأبرار والفجار، فكما لا يُجتنى من الشوكِ العنبُ، كذلك لا ينال الفُجَّار منازل الأبرار ﴿وخلق اللهُ السماواتِ والأرضَ بالحقِّ﴾ أي وخلق الله السماواتِ والأرض بالعدل والأمر الحقِّ ليدل بهما على قدرته ووحدانيته ﴿ولتُجزى كلُّ نفسٍ بما كسبت وهم لا يظلمون﴾ أي ولكي يُجزى كل إِنسان بعمله، وبما اكتسب من خير أو شر، دون أن يُنقص في ثواب المؤمن أو يُزاد في عذاب الكافر، قال شيخ زاده: لمّا خلق تعالى السماواتِ الأرض لإِجل إِظهار الحق، وكان خلقهما من جملة حكمته وعدله، لزم من ذلك أن ينتقم من الظالم لأجل المظلوم، فثبت بذلك حشر الخلائق للحساب ﴿أفرأيتَ منْ اتَّخذ إلهه هواهُ﴾ أي أخبرني يا محمد عن حال من ترك عبادة الله وعبد هواه!! قال أبو حيّان: أي هو مطواعٌ لهوى نفسه يتبع ما تدعوه إليه، فكأنه يعبده كما يعبد الرجل إلهه، قال ابن عباس: ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه، فلا يهوى شيئاً إلاّ ركبه ﴿وأضلَّه اللهُ على علمٍ﴾ أي وأضلَّ الله ذلك الشقي في حال كونه عالماً بالحق غير جاهل به، فهو أشدُّ قبحاً وشناعةً ممن يضل عن جهل، لأنه يُعرض عن الحقِّ والهُدى عناداً كقوله تعالى ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعُلواً﴾ ﴿وختم على سمْعهِ وقلبِه﴾ أي وطبع على سمعه وقلبه بحيث لا يتأثر بالمواعظ، ولا يتفكرفي الآيات والنُّذر ﴿وجعل على بصره غشاوةً﴾ أي وجعل على بصره غطاء حتى لا يبصر الرشد، ولا يرى حجة يستضيء بها ﴿فمن يهْديهِ منْ بعدِ الله﴾؟ أي فمن الذي يستطيع أن يهديه بعد أن أضله الله؟ لا أحد يقدر على ذلك ﴿أفلا تذكَّرون﴾ أي أفلا تعتبرون أيها الناس وتتعظون؟ قال الصاوي: وصف تعالى الكفار بأربعة أوصاف: الأول: عبادة الهوى، الثاني: ضلالهم على علم، الثالث: الطبع على أسماعهم وقلوبهم، الرابع: جعل الغشاوة على أبصارهم، وكلَّ وصفٍ منها مقتضٍ للضلالة، فلا يمكن إِيصال الهدى إليهم بوجهٍ من الوجوه.

شبه المشركين في إنكار القيامة والإله القادر

﴿وقالُوا ما هي إِلا حياتنا الدُنيا نموتُ ونحيا وما يُهْلكنا إلا الدَّهر وما لهم بذلك من علمٍ إنْ هُم إِلاَّ يظُنُّون (24) وإِذا تُتلى عليهم ءاياتنا بيِّناتٍ مَّا كان حُجَّتهم إلاَّ أنْ قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (25) قلِ اللهُ يُحْييكم ثم يُميتكم ثم يجْمعُكم إلى يومِ القيامةِ لا ريْب فيه ولكنَّ أكثر الناسِ لا يعلَمون (26) وللهِ ملكُ السماواتِ والأرض ويوم تقومُ الساعةُ يومئذٍ يخسر المبطلون (27) وترى كلَّ أُمَّةٍ جاثيةً كلُّ أُمةٍ تُدعى إلى كتابها اليومَ تُجْزون ما كنتم تعملون (28) هذا كتابنا ينْطِق عليكم بالحقِّ إنَّا كُنَّا نسْتنْسخُ ما كنتم تَعْملون (29)﴾.

سبب النزول:

نزول الآية (24):

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٠٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٠٧٧