وتزداد القدرة علي التحكم في الانفعالات، ويكون انفعال الغضب هو الانفعال الأكثر حدوثًا، أما مشاعر الحب فهي تتوجه إلي شخص من الجنس الآخر مع إضفاء الصفات المثالية عليه، ولا يعني ذلك التخلي عن المشاعر الوجدانية الموجهة نحو جماعة الأصدقاء من نفس الجنس.
والشباب في هذه المرحلة قادر علي مواجهة المشكلات بطريقة موضوعية، وقادر علي اتخاذ القرارات والسعي لتحقيقها ما لم تتوفر أدلة علي خطأ هذه القرارات، ومعظم المشكلات التي تظهر في هذه المرحلة ترتبط بالجاذبية الشخصية والتوافق الاجتماعي والأسري والتفوق والنجاح الأكاديمي والعلاقات الجنسية.
وتتحدد ميول الشباب بعاملين هما: البيئة والجنس، وتظهر أهمية الجنس هنا، لأن هذه الفترة هي التي تحدد نهائيّا نمط السلوك المناسب لكل من الذكور والإناث.
وتوجد ميول مشتركة بين الجنسين أهمها ما يتصل بالميول الشخصية والمظهر والاستقلال والمستقبل.
النمو الاجتماعي: تضيق دائرة الأصدقاء الحميمين، وتتسع دائرة الجماعات، ويتجه اهتمام الشباب إلي اكتشاف عالم الجنس، وتزداد رغبة الشاب في الاعتراف به كفرد، ومحاولة الابتعاد عن الذوبان في شخصية الجماعة.
وينمو الاستبصار الاجتماعي لدي الشباب، ويصبحون أكثر قدرة علي الحكم علي الآخرين، ولذلك يحققون التوافق الاجتماعي بدرجة أفضل. وبزيادة المشاركة الاجتماعية تزداد الكفاءة الاجتماعية، وينتج عن ذلك زيادة الثقة في النفس.
النمو الخلقي: مع زيادة النمو والخبرة تتكون مفاهيم محددة عن الصواب والخطأ، وعن الخير والشر، والحق والباطل، والفضيلة والرذيلة، وبذلك يصبح أكثر قدرة علي التعامل مع المواقف الجديدة.
ومن الأمور التي تعوق النمو الأخلاقي في هذه المرحلة زيادة التسامح مع بعض صور السلوك اللاأخلاقي، مثل الغش، والانحراف، والفساد بدون عقاب.
وتعتبر وسائل الإعلام مسئولة عن انهيار أخلاق الشباب بسبب ما تنشره من قصص الفساد. ولذا؛ فإن حاجة الشباب إلي التدين في هذه المرحلة من الأمور المهمة، حيث إن الدين هو مصدر القيم المطلقة التي تمثل أعلي مستويات النمو الخلقي، وهو الذي يعصم الشباب من الوقوع في الخطأ.
نمو الشخصية: من أهم المسائل هنا مسألة تحديد الهوية، وهي ليست مجرد عمل شخصي فردي، بل إنها مهمة معقدة، ذلك أن أنماط تكوين الشخصية تختلف بين الشباب وبين جماعاتهم بسبب التأثيرات الاجتماعية والضغوط الثقافية العامة والفرعية، عندما يكون المجتمع بسيطًا يسهل تكوين الشخصية، أما في المجتمعات المركبة المعقدة يكون تكوين الشخصية أكثر صعوبة.
والفرد يبحث عن الأدوار الشخصية والاجتماعية والمهنية التي يتوقعها المجتمع منه ويوافق عليها، أو عن أدوار شديدة الخصوصية وغير عادية، وبعض هذه الأدوار يكون إيجابيّا مثل دور الفنان، وبعضها يكون هدامًا مثل الإدمان.
أما الهوية الجنسية فهي سهلة الاكتساب؛ لأنها تخضع للتكوين البيولوجي. وبالنسبة للهوية المهنية فهي ترتبط بشغل عمل يقدره المجتمع، مع ملاحظة أن إتقان العمل