ولا يكون المراهق مستعدَّا لتقبل المفاهيم الأخلاقية دون أن يقتنع بها، ويؤدي ذلك إلي قلق المراهق واضطرابه.
ويظهر في حياة المراهق ازدواجية المعايير حيث إن ما هو مسموح به للذكور غير مسموح للبنات، وهناك كذب مقبول وآخر غير مقبول، وهناك الغش في الامتحانات، ومغازلة الجنس الآخر، وكلها أفعال يتساهل فيها المجتمع، وإذا شاع ذلك فإنه دليل علي انهيار القيم، والمراهقة تعكس صورة المجتمع، وعلي المربين والآباء أن يراعوا ذلك.
وفي هذه المرحلة تظهر قوة الضمير ومشاعر الذنب، وهي استجابة انفعالية تحدث حين يدرك المراهق أن سلوكه لا يلتزم بالمعيار القيمي، ويحدث في هذه المرحلة أيضًا الإحساس بالعار.
وتعتبر المراهقة مرحلة البحث عن الكمال، ولذلك يضع المراهقون معايير أخلاقية مرتفعة يصعب الوصول إليها، ويشعر المراهق بالذنب بسبب عجزه عن الوصول إليها.
وتتميز المراهقة أيضًا بأنها مرحلة يقظة دينية، ويزيد اهتمام المراهق بالأمور الدينية، كما أنه مطالب بممارسة العبادات بشكل جيد وجدي، بالإضافة إلي أن بعض الأحداث التي يمر بها مثل فقد شخص عزيز تجعله يقترب أكثر من النواحي الدينية.
وقد يظهر الشك الديني لدي بعض المراهقين، وهو أشد عند الذكور منه عند الإناث، وهو أقل حدوثًا لدي أبناء الأسر التي تهتم بأمور الدين.
ويعتبر الشك جزءًا من النمو المعرفي العام، وإذا توافرت للمراهق رعاية دينية مستنيرة، فإنه يصل إلي الاعتقاد الجيد والسليم.
نمو الشخصية: يشعر المراهقون بصفاتهم الموجبة مقارنة بأصدقائهم، ويساعدهم ذلك علي تحسين شخصياتهم علي أمل زيادة تقبلهم الاجتماعي.
والمراهق الذي يستطيع أن يحب نفسه يكون أكثر توافقًا من مراهق آخر تكون صورة شخصيته سالبة، فهو لا يتقبل ذاته.
وترجع بعض التغيرات التي تطرأ علي شخصية المراهق إلي أثر الضغوط الاجتماعية التي يتعرض لها، وخاصة في السمات المتصلة بجنسه، فالمخاطرة والإقدام من سمات الفتيان، أما الرقة والمحافظة فهي من سمات الفتيات. ومعرفة المربين للأسس الصحيحة التي يقدر بها المراهقون بعضهم البعض يفيدهم في فهم شخصية المراهق.
ومستوي الطموح يلعب دورا مهمَّا في مفهوم الذات عند المراهقين، فعادة ما تكون أهداف المراهق أكبر من قدراته؛ مما يجعله يفشل في تحقيق أهدافه، ويعرضه إلي القلق واللجوء إلي الحيل اللاشعورية.
والمراهق بصفة عامة في حاجة إلي اكتساب وعي ذاتي بنفسه وبأهدافه، كما يحتاج إلي فهم أكبر للعالم الذي يعيش فيه.
المرحلة الثانية (15: 21 سنة):
وهي مرحلة وسط بين المراهقة والرشد، وتبدأ مع التعليم الثانوي بين سن (15 - 16 سنة)، وبوصول الشاب إلي عمر (21 سنة) يصبح راشدًا بحكم القانون، وإن كان