تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويلتزم بمعايير جماعته، وهنا نجد صراع المراهق الذي يعيش بين توقعات الوالدين منه، وتوقعات جماعة الرفاق منه، فهو يريد أن يكون محبوبًا من والديه، مقبولا من رفاقه، وعادة ما يختار معيار الجماعة بسبب حاجته إلي النمو الاجتماعي الخارجي.

وأهم تغير يطرأ علي المراهق في هذه المرحلة هو تلاشي شلل الأطفال مع ظهور الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية في جماعات الذكور ذات العدد الأكبر والتحديد الأقل، وفي جماعات الإناث ذات العدد الأقل والتحديد الأكبر.

وفي المراهقة أيضًا تظهر أنواع من الجماعات يطلق عليها اسم العصابات، كما يتم تكوين الجماعات الحميمة، فيختار المراهق أو المراهِقة أحد الأشخاص، يجعله موضع سره، وهذا الصديق يشبع في المراهق الكثير من حاجاته الاجتماعية، ويقضي معه معظم الوقت، وعادة ما يكون هذا الصديق من نفس الجنس، ولديه نفس الميول والقدرات، وتكون العلاقة بينهما وثيقة، وعلي الرغم من الاختلافات التي قد تنشأ بينهما، فإن صلة الصداقة تكون أقوي بكثير، أي أن جماعة الرفقة الحميمة تتكون فقط من صديقين، وقد تتكون الجماعة (الشلة) من عدة أصدقاء حميمين، ويتركز نشاطها في المذاكرة الجماعية أو الذهاب إلي النادي أو إلي السينما أو مشاهدة المباريات الرياضية أو محادثات التليفون، والمراهق يساير معايير (الشلة) التي ينتمي إليها. ثم تتكون الجمهرة وهي أكبر من (الشلة)، وقد تتكون من عدة (شلل)، وليس من الضروري أن يكون الأعضاء هنا متجانسين، وقد يوجد فيها أفراد من الجنس الآخر، وتكون ذات أنشطة اجتماعية.

والجماعة المنظَّمة هي التي تنظمها المدرسة أو النادي أو أي مؤسسة اجتماعية يشترك فيها المراهقون لممارسة النشاط الاجتماعي، وبإمكان مثل هذه الجماعات إذا أحسن تنظيمها وإدارتها أن تشبع الكثير من الحاجات الاجتماعية لدي المراهقين.

وبعض المراهقين ذوو العلاقات الاجتماعية السيئة ليس لهم من نشاط سوي التسكع علي نواصي الطرقات، مكونين أنواعًا من العصابات، ويقومون بسلوكيات لا أخلاقية في المجتمع، وقد يقومون ببعض أعمال العنف.

ويحاول المراهق أن يتقمص شخصية أحد الكبار وتقليده، ويبدو ذلك واضحًا في سلوك التدخين الذي هو في الأصل عبارة عن تقليد لسلوك بعض الكبار، ويظهر أيضًا في الرغبة في قيادة السيارة.

ومن السلوكيات الاجتماعية المهمة أيضًا العلاقة بين الجنسين، حيث يتحول المراهق من النفور من الجنس الآخر في المرحلة السابقة، إلي الشغف به، ومحاولة استراق البصر والسمع، ويرتبط ذلك بالنمو الفسيولوجي الذي حدث للمراهق.

وتنشأ ميول جديدة نتيجة للتغيرات الجسمية والاجتماعية، والجنس والذكاء والبيئة هي التي تحدد ميول المراهق، وتنقسم هذه الميول إلي ثلاثة أقسام، تتمثل في: الميول الاجتماعية، والميول الشخصية، والميول الترفيهية.

وترتبط الميول الاجتماعية بالأنشطة الاجتماعية التي يساهم فيها، وتتمثل في خدمة البيئة والميول السياسية الداخلية والخارجية، أما الميول الشخصية فتظهر في سلوكهم الشخصي؛ متمثلاً في ارتداء أنواع معينة من الملابس، وفي طريقة تصفيف الشعر، وهذا السلوك يهدف إلي تحقيق نوع من التقبل الاجتماعي عن طريق الالتزام بمعايير

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٩٧