النمو الانفعالي: يتفق العلماء علي أن مرحلة المراهقة تمثل أزمة، ويطلق عليها البعض اسم (مرحلة الضغوط والعواصف)، ويجمع العلماء علي أن أزمة المراهقة تختلف من مجتمع إلي آخر.
إذن، فالأزمة ليست لأسباب داخلية، ولكن نتيجة لأساليب استجابات البيئة للمراهق، وبالتالي يمكن القول: إنه ليس من الضروري أن يمر جميع المراهقين بسوء التوافق والاضطراب النفسي.
ومن الباحثين من يقسم أشكال المراهقة إلي المراهقة التوافقية، والمراهقة الانسحابية الانطوائية، والمراهقة العدوانية المتمردة، والمراهقة المتقلبة. وتختلف الأنماط الانفعالية في المراهقة عنها في الطفولة في نوع المثيرات، وفي أساليب التعبير عنها، فالمراهق يغضب بسبب النقد أو السخرية من الأصدقاء أو الوالدين أو المعلمين، وحين يحرم من بعض الامتيازات التي يعتبرها من حقه أو حين يعامل كطفل، وحين لا تستقيم في نظره الأمور، وحين يعجز عن فعل شيء يريده، وحين يتدخل آخر في شئونه، أو يقطع عليه أفكاره.
ويشعر بالإحباط إذا ما أعيق عن إشباع حاجاته إلي الاستقلال. وأحيانًا ما يستخدم المراهق العنف والعدوان الصريح والصراخ، والبكاء عند الإناث، ولكنه تدريجيًّا يتحكم فيها، ويحُلّ محلها مسائل التعبير اللفظي، وتختلف صور التعبير العدواني باختلاف المستوي الاقتصادي والاجتماعي للمراهق، وتزول مخاوفه السابقة، ويعاني من مخاوف جديدة ترتبط بالمواقف الاجتماعية، ويزداد شعوره بالخجل والارتباك بسبب شكله أو مظهره أو ملابسه.
كما أن الامتحانات تمثل مصدرًا رئيسيَّا لقلق المراهق، وخاصة بسبب المبالغة في تقدير الشهادات، ويحدث القلق أيضًا بسبب العلاقة بين الجنسين، وصعوبة تكوين صداقات، ونقص وسائل الملاءمة، وبسبب الاختيار التعليمي والمهني، وإزاء بعض الموضوعات الدينية والصحية، وبعض المشكلات الشخصية، مثل: عدم القدرة علي الضبط الانفعالي. وهذه الانفعالات غير المريحة قد تدفع المراهق إلي اتخاذ أسلوب أو آخر من الأساليب.
اللاتوافقية التي قد تساعده - ولو مؤقتًا - علي التخلص من ذلك التوتر الذي يعانيه، ومن هذه الأساليب الشائعة: المبالغة في المثالية، والنشاط الزائد، والإغراق في أحلام اليقظة، والتقمص، والانعزال والانزواء.
النمو الاجتماعي: من أهم مطالب النمو في هذه المرحلة تحقيق مطالب التوافق الاجتماعي والتوافق النفسي، ويزداد بُعد المراهق عن الوالدين، ويقضي معظم وقته مع الرفاق مما يجعل للجماعة أثر كبير علي سلوكه واتجاهاته، وحتى يحقق المراهق مكانة في جماعة، ويصبح عضوا مقبولا يزداد تأثره بهذه الجماعة، ولذلك يلتزم بالانضباط السلوكي، وقد يتخلى عن تفوقه الدراسي حتى يظل مقبولا من الجماعة إذا تعارض تفوقه مع أهداف الجماعة، ومع تقبلها له.
ومن أخطر مشكلات المراهق تفضيله لمعايير الجماعة التي تتعارض مع معايير الكبار والوالدين، ومن هنا قد يحدث الصراع بين الآباء والأبناء المراهقين، عندما يصر الأب علي رأي، ويصر المراهق علي معارضة هذا الرأي حتى يستقيم تفكيره،