الطفل من الوحدة، ويبحث بنفسه عن إقامة العلاقات الاجتماعية مع الزملاء؛ لأنه يمل أيضا من الكبار.
الجماعات وتأثيرها الاجتماعي علي حياة الطفل في هذه المرحلة: ينخرط الطفل في جماعة الأقران، التي تتيح له الفرصة لممارسة أنواع من المهارات الجديدة، وينتقل من عالم الأسرة المألوف الذي كان يعتمد عليه إلي عالم غريب خارج الأسرة، ويتم التحول من الاعتماد علي الكبار إلي مزيد من ممارسة السلوك المسموح به، وبمشاركة الطفل في النشاط الذي تقوم به جماعة الأقران يصبح واحدًا منهم، ويتعلم قيم المجتمع أو المهارات الاجتماعية كاتخاذ وجهة نظر الآخرين، ويكتسب خاصية أخري، وهي البحث عن سمات تكون لها أهمية خاصة بالنسبة له، مثل: الشعبية، والقيادة، كما يساعده الأقران علي التأثر بالجماعة عن طريق التنافس والتعاون.
ويصبح السلوك الاجتماعي أكثر نضجًا، فتتناقص حدة العناد والمخالفة، مع ملاحظة أنه في سن العاشرة يبدأ الذكور من جديد في محاولة التمرد علي سلطة الكبار مؤكدين بذلك ذكورتهم، ويحاول الأطفال في هذه المرحلة دائمًا الانتماء إلي جماعة يحصلون منها علي التقبل الاجتماعي، وهذا يفسر لنا زيادة الوقت الذي يقضيه الطفل خارج المنزل. وتتكون (شِلَلُ) الأطفال وهي عادة للعب واللهو البريء، مع ملاحظة أنهم قد يقعون في أخطاء غير مقصودة، ويلاحظ أن جماعات الأطفال ترفض انضمام أطفال جدد إليها.
وتساعد الجماعات الطفل علي مسايرة معايير الجماعة والالتزام بها، مع ملاحظة أنه في حالة تعارض معايير الجماعة مع معايير الوالدين؛ فإن الطفل يساير معايير الجماعة.
وفي الجماعة يتعلم الطفل التنافس والتعاون وتحمل المسئولية، وكل ذلك تنمية للروح الرياضية، وتدريب علي التطبع الاجتماعي، وذلك لا يحدث إلا داخل الجماعة، أما عن الصداقة في هذه المرحلة فتكون دائمًا بين أفراد نفس الجنس حيث تكون الاتجاهات نحو الجنس الآخر محايدة.
وتلعب (شلة) الأطفال في هذه المرحلة دورًا مهمًا، والطفل الذي يحظى باهتمام (الشلة) واحترامها تتميز شخصيته بينهم، وتكون له صفات مميزة تتحدد في الذكاء، والحكمة، والفهم، والثقة بالنفس، والاتزان الانفعالي، والنشاط، وإدراك رغبات الآخرين، والاهتمام بها، ويجب أن يكون جديرًا بثقتهم فيه.
وتتجاهل الجماعات (الشلل) الطفل الهادئ المنطوي مهما كان ممتازًا في صفاته، وقد لوحظ في كثير من الدراسات أن الطفل الذي مر بخبرة القيادة في المرحلة السابقة تتوافر له الفرص ليكون قائد جماعة في هذه المرحلة، كما أن الطفل الأكثر شعبية يتوافر فيه عدد من السمات الإيجابية تحقق له درجة كبيرة من التوافق النفسي والاجتماعي.
الفروق الجنسية: يغلب علي اتجاهات البنات الطابع الانفعالي، والنضج الجنسي المبكر لهن يجعلهن يشعرن بأنهن أكثر نضجًا من الذكور من الناحية الاجتماعية بالذات.