أن ثبات العدد يسبق ثبات الكم. وهناك مظهر آخر لاختلاف التفكير يتمثل في القدرة علي إدراك التغيرات، وإمكانية تكوين صور ذهنية كلية عن تتابع الأحداث، ويستطيع وصف هذا التتابع في الماضي والحاضر والمستقبل دون إعادتها مرة أخري. وبالتالي يصبح الطفل أكثر قدرة علي الاستفادة من قواعد التحكم في السلوك إذا ما عرف النتائج مسبقًا.
القدرة علي التصنيف والتسلسل والوعي بالأشياء: وتظهر لدي الطفل أيضًا القدرة علي التصنيف، أي تحديد الفئة، وتحديد قوائم العناصر الخاصة بالفئات (الرياضيات الحديثة)، فمثلا يمكنهم أن يتعرفوا علي الورود والقرنفل والياسمين كأنواع فرعية ضمن فئة الزهور، كما يمكن أيضًا أن يتعرفوا علي فئة الزهور كنوع فرعي من فئة أعم هي النبات. كما يظهر لديه القدرة علي التسلسل؛ أي وضع الأشياء والأحداث في سياقها الصحيح. وينمو الطفل ويزداد وعيه بالزمان والمكان، وكذلك فهمه للناس والأشياء عن طريق التعليم الرسمي في المدرسة، وعن طريق أساليب الإعلام الأخرى، وكذلك عن طريق الصداقات خارج البيت، فتنمو لديه العديد من المفاهيم، كما تنمو لديه القدرة علي النقد الذاتي وتجنب أخطاء الإدراك والتقدير، ويزداد مفهومه لذاته وضوحًا من خلال انعكاس صورته عند المعلمين والآباء، ومن خلال مقارنته لنفسه بالآخرين، ويتمكن أيضًا من الوعي بالفروق الجنسية والأدوار الجنسية.
التفكير ومهارة الطفل: ينمو التفكير من إدراك المحسوسات إلي إدراك المجردات، وطفل المدرسة يكون غير متمركز في تفكيره بدرجة كبيرة. والطفل بين السابعة والحادية عشرة تقريبًا يفهم ويستخدم مبادئ معينة من العلاقات فيما بين الأشياء والأفكار، ويستطيع الجمع، والطرح، والقسمة، والضرب، والترتيب.
و تزداد مهارة الطفل في التجميع، وربط الأشياء ببعضها؛ وباتساع عالم الطفل منذ التحاقه بالمدرسة تتزايد ميوله، ومع تنوع الميول يزداد فهمه للناس، ويستفيد في ذلك من جميع وسائل الإعلام.
النمو الاجتماعي في مرحلة الطفولة المتأخرة:
الاستقلال: تتميز هذه المرحلة بتحقيق مزيد من الاستقلال والاعتماد علي النفس من ناحية، ومزيد من القدرة علي إنشاء علاقات اجتماعية مع أفراد من خارج الأسرة من ناحية أخري.
الدعم النفسي والسلوك الاجتماعي البناء: يساعد الدعم النفسي والاجتماعي لكل من الوالدين والمعلمين داخل المدرسة علي تنمية جوانب السلوك الاجتماعي البناء، الذي يتمثل في مزيد من الإيثار وتحمل المسئولية، وكفاءة التفاعل مع المحيطين داخل البيئة الأسرية وخارجها.
دور المدرسة في التنشئة الاجتماعية: تعد المدرسة وسيطًا جيدًا للتطبيع الاجتماعي والتنشئة الاجتماعية في هذه المرحلة، حيث يشجع المعلمون عن قصد الكثير من أنواع السلوك الاجتماعي، من خلال الأنشطة المختلفة التي يقوم بها التلميذ في المدرسة، فتنمو العلاقات الاجتماعية ببطء في بداية هذه المرحلة، وبعد ذلك يمل