تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ﴾ أي لكم في هذه البساتين أنواع الفواكه والثمار تتفكهون بها ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ أي ومن ثمر الجنات تأكلون صيفاً وشتاءً كالرطب والعنب والتمر والزبيب، وإِنما خصَّ النخيل والأعناب بالذكر لكثرة منافعهما فإِنهما يقومان مقام الطعام، ومقام الإِدام، ومقام الفواكه رطباً ويابساً وهما أكثر فواكه العرب ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ أي وممَّا أنشأنا لكم بالماء أيضاً شجرة الزيتون التي تخرج حول جبل الطور وهو الجبل الذي كلَّم الله عليه موسى ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ أي تُنبت الدهن أي الزيت الذي فيه منافع عظيمة ﴿وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ أي وإِدام للآكلين سمي صبغاً لأنه يلون الخبز إذا غُمس فيه، جمع الله في هذه الشجرة بين الأُدم والدهن، وفي الحديث (كلوا الزيت وادهنوا به فإِنه من شجرةٍ مباركة) ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ أي وإِن لكم أيها الناس فيما خلق لكم ربكم من الأنعام وهي "الإِبل والبقر والغنم" لعظةً بالغةً تعتبرون بها ﴿نُسقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ أي نسقيكم من بين فرثٍ ودمٍ لبناً خالصاً سائغاً للشاربين ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ﴾ أي ولكم في هذه الأنعام منافع عديدة: تشربون من ألبانها، وتلبسون من أصوافها وتركبون ظهورها، وتحملون عليها الأحمال الثقال ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ أي وتأكلون لحومها كذلك ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ أي وتحملون الإِبل في البر كما تحملون على السُّفن أبو حيّان، فإِنَّ الإِبل سفائن البر كما أن الفلك سفائن البحر.

قصة نوح عليه السلام

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأنزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ (24) إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25) قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) وَقُلْ رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (29) إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30)﴾.

المنَاسَبَة:

لما ذكر تعالى دلائل التوحيد في خلق الإِنسان، والحيوان، والنبات، وفي خلق السماوات والأرض، وعدّد نعمه على عباده، ذكر هنا أمثالاً لكفار مكة من المكذبين من الأمم السابقة وما نالهم من العذاب، فابتدأ بقصة نوح، ثم بقصة هود، ثم بقصة موسى وفرعون، ثم بقصة عيسى بن مريم، كلُّها عبر وعظات للمكذبين بالرسل والآيات.

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ أي والله لقد أرسلنا رسولنا نوحاً إلى قومه داعياً لهم إلى الله قال المفسرون: هذه تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر هذا الرسول، ليتأسى به في صبره، وليعلم أنَّ الرسل قبله قد كُذبوا ﴿فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ أي اعبدوه وحده فليس لكم ربٌّ سواه ﴿أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ زجرٌ ووعيد أي أفلا تخافون عقوبته بعبادتكم غيره؟ ﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي فقال

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٧٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٧٢٦