تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشراف قومه ورؤساؤهم الممعنون في الكفر والضلال ﴿مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ أي ما هذا الذي يزعم أنه رسول إلا رجلٌ من البشر يريد أن يطلب الرياسة والشرف عليكم بدعواه النبوة لتكونوا له أتباعاً .. واعجبْ بضلال هؤلاء استبعدوا أن تكون النبوة لبشر، وأثبتوا الربوبية لحجر ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأنزَلَ مَلائِكَةً﴾ أي لو أراد الله أن يبعث رسولاً لبعث ملكاً ولم يكن بشراً ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ﴾ أي ما سمعنا بمثل هذا الكلام في الأمم الماضية، والدهور الخالية ﴿إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي ما هو إلا رجلٌ به جنون ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ أي انتظروا واصبروا عليه مدة حتى يموت ﴿قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ أي قال نوح بعد ما يئس من إيمانهم: ربِّ انصرني عليهم بإهلاكهم عامةً بسبب تكذيبهم إياي ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي فأوحينا إليه عند ذلك أن اصنع السفينة بمرأى منا وحفظنا ﴿وَوَحْيِنَا﴾ أي بأمرنا وتعليمنا ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ أي فإذا جاء أمرنا بإنزال العذاب ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي فار الماء في التنور الذي يخبز فيه قال المفسرون: جعل الله ذلك علامة لنوح على هلاك قومه ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي فأدخل في السفينة من كل صنفٍ من الحيوان زوجين"ذكر وأنثى" لئلا ينقطع نسل ذلك الحيوان ﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ﴾ أي واحمل أهلك أيضاً إلا من سبق عليه القول بالهلاك ممن لم يؤمن كزوجته وابنه ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ أي ولا تسألني الشفاعة للظالمين عند مشاهدة هلاكهم فقد قضيت أنهم مغرقون محكوم عليهم بالغرق ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ أي فإذا علوت أنت ومن معك من المؤمنين على السفينة ﴿فَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي احمدوا الله على تخليصه إياكم من الغرق وإنما قال ﴿فَقُلْ﴾ ولم يقل فقولوا لأن نوحاً كان نبياً لهم وإماماً فخطابه خطابٌ لهم ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا﴾ أي أنزلني إنزالاً مباركاً يحفظني من كل سوء وشر قال ابن عباس: هذا حين خرج من السفينة ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾ أي أنت يا رب خير المنزلين لأوليائك والحافظين لعبادك ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾ أي إنَّ فيما جرى على أمة نوح لدلائل وعبر يستدل بها أولوا الأبصار ﴿وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ أي وإنَّ الحال والشأن كنا مختبرين للعباد بإرسال المرسلين.

قصة هود عليه السلام

﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (32) وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (39) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40) فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41)﴾

﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ أي ثم أوجدنا من بعد قوم نوح قوماً آخرين يخلفونهم وهم قوم عاد ﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ﴾ أي أرسلنا إليهم رسولاً من

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٧٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٧٢٧