رزقي تحت ظل رمحي) ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي خافوا الله في مخالفة أمره ونهيه ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي مبالغ في المغفرة لمن تاب، رحيم بعباده حيث أباح لهم الغنائم.
﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى﴾ أي قل لهؤلاء الذين وقعوا في الأسر من الأعداء، والمراد بهم أسرى بدر ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ أي يعطكم أفضل مما أخذ منكم من الفداء ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أي يمحو عنكم ما سلف من الذنوب ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي واسع المغفرة، عظيم الرحمة لمن تاب وأناب، قال البيضاوي: نزلت في العباس رضي الله عنه حين كلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفدي نفسه وابني أخويه "عقيل" و "نوفل" فقال يا محمد: تركتني أتكفف قريشاً ما بقيت، فقال: أين الذهب الذي دفعته إِلى أم الفضل وقت خروجك وقلت لها: إِني لا أدري ما يصيبني في جهتي هذه، فإِن حدث بي حدث فهو لك ولعيالك!! فقال العباس: ما يدريك؟ قال: أخبرني به ربي تعالى، قال: فأشهد أنك صادق، وأن لا إِله إِلا الله وأنك رسوله، والله لم يطلع عليه أحد، ولقد دفعته إِليها في سواد الليل!! قال العباس: فأبدلني الله خيراً من ذلك، وأعطاني زمزم ما أحب أن لي بها جميع أموال مكة، وأنا أنتظر المغفرة من ربي - يعني الموعود - بقوله تعالى ﴿ويغفر لكم﴾.
﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ﴾ وإِن كان هؤلاء الأسرى يريدون خيانتك يا محمد بما أظهروا من القول ودعوى الإِيمان ﴿فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي فقد خانوا الله تعالى قبل هذه الغزوة غزوة بدر ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ أي فقواك ونصرك الله عليهم وجعلك تتمكن من رقابهم، فإِن عادوا إِلى الخيانة فسيمكنك منهم أيضاً ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي عالم بجميع ما يجري، يفعل ما تقضي به حكمته البالغة.
تصنيف المؤمنين حسب إيمانهم وهجرتهم
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءامنوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءاوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءامنوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) وَالَّذِينَ ءامنوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءاوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) وَالَّذِينَ ءامنوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)﴾
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءامنوا﴾ أي صدقوا الله ورسوله ﴿وَهَاجَرُوا﴾ أي تركوا وهجروا الديار والأوطان حباً في الله ورسوله ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي جاهدوا الأعداء بالأموال والأنفس لإِعزاز دين الله، وهم المهاجرون ﴿وَالَّذِينَ ءاوَوا وَنَصَرُوا﴾ أي آووا المهاجرين في ديارهم ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الأنصار ﴿أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ أي أولئك الموصوفون بالصفات الفاضلة بعضهم أولياء بعض في النصرة والإِرث، ولهذا آخى صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار.