تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِائَتَيْنِ} قال أبو السعود: هذا وعد كريم منه تعالى بغلبة كل جماعة من المؤمنين على عشرة أمثالهم والمعنى: إِن يوجد منكم يا معشر المؤمنين عشرون صابرون على شدائد الحرب يغلبوا مائتين من عدوهم، بعون الله وتأييده ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي وإِن يوجد منكم مائة - بشرط الصبر عند اللقاء - تغلب ألفاً من الكفار بمشيئة الله ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ الباء سببية أي سبب ذلك أنّ الكفار قوم جهلة لا يفقهون حكمة الله، ولا يعرفون طريق النصر وسببه، فهم يقاتلون على غير احتساب ولا طلب ثواب، فلذلك يُغلبون، قال ابن عباس: كان ثبات الواحد للعشرة فرضاً، ثم لما شق ذلك عليهم نسخ وأصبح ثبات الواحد للاثنين فرضاً.

﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾ أي رفع عنكم ما فيه مشقة عليكم ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ أي وعلم ضعفكم فرحمكم في أمر القتال ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ أي إِن يوجد منكم مائة صابرة على الشدائد يتغلبوا على مائتين من الكفرة ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾ أي وإِن يوجد منكم ألف صابرون في ساحة اللقاء، يتغلبوا على ألفين من الأعداء ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي بتيسيره وتسهيله ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ هذا ترغيب في الثبات وتبشير بالنصر أي الله معهم بالحفظ والرعاية والنصرة، ومن كان الله معه فهو الغالب.

قَبول الفداء من الأسرى

﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71)﴾

﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ عتاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على أخذ الفداء والمعنى: لا ينبغي لنبي من الأنبياء أن يأخذ الفداء من الأسرى إِلا بعد أن يكثر القتل ويبالغ فيه ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ أي تريدون أيها المؤمنون بأخذ الفداء حطام الدنيا ومتاعها الزائل؟ ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ أي يريد لكم الباقي الدائم، وهو ثواب الآخرة، بإِعزاز دينه وقتل أعدائه ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي عزيز في ملكه لا يقهر ولا يُغلب، حكيم في تدبير مصالح العباد.

﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ أي لولا حكم في الأزل من الله سابق وهو ألا يعذب المخطئ في اجتهاده ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أي لأصابكم في أخذ الفداء من الأسرى عذاب عظيم، وروي أنها لما نزلت قال عليه السلام (لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر) وذلك لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو وحده الذي أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الأسرى بخلاف رأي غيره من الصحابة فنزل الوحي مؤيداً لرأي عمر رضي الله عنه ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّبًا﴾ أي كلوا يا معشر المجاهدين مما أصبتموه من أعدائكم من الغنائم في الحرب حال كونه حلالاً أي محللاً لكم ﴿طَيِّبًا﴾ أي من أطيب المكاسب لأنه ثمرة جهادكم، وفي الصحيح (وجعل

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٤٣٩