تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بدأ النزع حول أو قضية ذكرها لنا القرآن بين هابيل وقابيل فأراد قابيل أن يستأثر بأخته التي ولدت معه في بطن واحد وهي لا تحل له. فالناس كانوا أمة واحدة ولكنهم اختلفوا لحظة الاستئثار بالمنافع لأجل ذلك بعث الله النبيين ليذكروهم ويردوهم إلى منهج الله القويم. ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ أي بعث الله الأنبياء لهداية الناس مبشرين للمؤمنين بجنات النعيم ومنذرين للكافرين بعذاب الجحيم ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أي وأنزل معهم الكتب السماوية لهداية البشرية حال كونها منزلة بين الناس في أمر الدين الذي اختلفوا فيه ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَ الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ أي وما اختلف في الكتاب الهادي المنير المنزل لإِزالة الاختلاف ﴿إلا الذين أوتوه﴾ وهم الذين أرسل الله إليهم رسله وأنزل فيهم كتبه كاليهود والنصارى، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ﴾ أي من بعد ظهور الحجج الواضحة والدلائل القاطعة على صدق الكتاب فقد كان خلافهم عن بيّنة وعلم لا عن غفلةٍ وجهل، ومن هنا نعلم أن الاختلاف لا ينشأ إلا من إرادة البغي، والبغي هو إرادة الإنسان أخذ غير حقه، وبسبب ذلك ينشأ البغض والتنازع. ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ أي ظلماً وحسداً من الكافرين للمؤمنين ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ الهداية من الله ترد على معنيين: الأول هو الدلالة على الطريق الموصل، والثاني هو المعونة.

فالهداية بالمعنى الأول تشمل جميع الناس وبذا نفعهم قوله تعالى: ﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب بما كانوا يكسبون﴾ أي دلهم الله ولكنهم استحبوا العمى على الهدى.

وبالمعنى الثاني تشمل كل من أذن وأراد السير على الطريق المستقيم الذي بينه الله لعباده، وهؤلاء هم المؤمنون الذين هداهم الله بمعنى أعانهم على سلوك الطريق المستقيم. أي هدى الله المؤمنين للحق الذي اختلف فيه أهل الضلالة بتيسيره ولطفه ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي يهدي من يشاء هدايته إِلى طريق الحق الموصل إِلى جنات النعيم. فلا يبررن أحد ضلاله بأن الله لم يشأ أن يهديه، لأنا نقول له: الهداية نوعان: هداية دلالة وهداية إعانة، فالأولى لكل الناس، والثانية لمن أراد أن يسلك طريق الحق بعد ما بينه الله له، وهي المرادة بقوله ﴿والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ ثم قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ أي بل ظننتم يا معشر المؤمنين أن تدخلوا الجنة بدون ابتلاءٍ وامتحان واختبار، والعلاقة بين هذه الآية وما سبقها أن بني إسرائيل حسبوا أنهم يدخلون الجنة بدون أي محنة فأراد الله أن ينبه أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن الابتلاء سنة الله في الكون والجنة محفوفة بالمكاره. ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي والحال لم ينلكم مثل ما نال من سبقكم من المؤمنين من المحن الشديدة، ولم تُبتلوا بمثل ما ابتلوا به من النكبات، إلى الآن إلا أن هذا النفي متوقع الحدوث فاستعدوا له. ﴿مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ أي أصابتهم الشدائد والمصائب والنوائب ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾؟ أي أزعجوا إِزعاجاً شديداً شبيهاً بالزلزلة حتى وصل بهم الحال أن يقول الرسول والمؤمنون معه متى نصر الله؟ أي متى يأتي نصر الله وذلك استبطاءً منهم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١٧٣