تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - ودل قوله تعالى: ﴿فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات﴾ على أن عقوبة العالم بالذنب أعظم من عقوبة الجاهل به، ومن لم تبلغه دعوة الإسلام لا يكون كافراً بترك الشرائع.

3 - ودل قوله تعالى: ﴿زيّن للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون ... ﴾ على أن ميزان التفضيل عند غالبية الناس هو المال والجاه والسلطان، وهو ميزان خاسر لأنه يعود على أصحابه بالخزي في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة، وأن ميزان العدل والإنصاف هو ميزان التقوى ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ وأما المال والجاه والسلطان فقد يرفع صاحبه إذا اقترن بالتقوى وسخر فيما يرضي الله ويخدم عباده، وقد يهوي بصاحبه في أسفل السافلين.

4 - ودل قوله تعالى ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ على أن الله تعالى يعطي الدنيا للمؤمن وللكافر ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء وما كان عطاء ربك محظوراً﴾ [الإسراء: 20] ولكنه تعالى لا يعطي الآخرة إلا للمؤمن الطائع.

وأن تعالى تقسم هذه الدنيا بين عباده كيفما يشاء من غير أن يخضع عطاؤه لمحاسب، فلا يجوز للعبد العاقل أن يعترض على مولاه، لما أعطيت فلاناً وأغدقت عليه بالمال وحرمتني؟

وقد نسي هذا الغفل المسكين أن الله حرمه لوناً واحداً من الرزق لحكمة هي في صالحه، وأغدق عليه بألوان كثيرة من الأرزاق، وأعطى ذلك –الذي ظنه محظوظاً- لوناً واحداً من الرزق وحرمه ألواناً كثيرة لِحِكَم هي في صالحه، نعوذ بالله من أن نعود إلى الكفر بعد الإيمان.

حالة الرسل مع الناس

﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)﴾

سبب النزول:

نزول الآية (214):

قال قتادة والسُّدِّي: نزلت هذه الآية في غزوة الخندق (الأحزاب) حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة، والحر والبرد، وسوء العيش، وأنواع الأذى.

وقال عطاء: لما دخل رسول الله عليه وسلم وأصحابه المدينة، اشتد الضر عليهم، بأنهم خرجوا بلا مال، وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين، وآثروا رضاء الله ورسوله، وأظهرت اليهود العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأَسَرّ قوم من الأغنياء النفاق، فأنزل الله تعالى تطييباً لقلوبهم: ﴿أم حسبتم﴾.

﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي كانوا على الإِيمان والفطرة المستقيمة فاختلفوا وتنازعوا، وسبب الخلاف هو التنافس على الدنيا، ففي بداية الأمر كانوا أمة واحدة على منهج آدم الذي علمه لذريته، لأنهم كانوا قلائل والأرض واسعة وخيراتها كثيرة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١٧٢