تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما معهم من كلام الله ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي قل لهم يا محمد إِذا كان إِيمانكم بما في التوراة صحيحاً فلم كنتم تقتلون أنبياء الله من قبل إِذا كنتم فعلاً مؤمنين؟ وكأن الحق أخذ الحجة لدحض كذبهم من قولهم ﴿نؤمن بما أنزل علينا﴾ فإذا كان هذا صحيحاً فهل يوجد في التوراة التي تؤمنون بها ما يبيح لكم قتل الأنبياء؟ ولكنه التمرّد الذي رُبّوا عليه ووَرَّثوه لأبنائهم جيلاً بعد جيل.

ما يستخلص من الآيات [90 - 91]:

1 - الإنسان السويّ العاقل لا يؤثر الفاني على الباقي، والشيء التافه الرخيص على الغالي الثمن، ولذا ندّد القرآن بفعل اليهود مقرراً: بئس الشيء الذي اختاروا لأنفسهم، حيث استبدلوا الباطل بالحق والكفر بالإيمان.

2 - مَنْ لم يؤمن بما أنزل عليه فلا مطمع في الإيمان ما أنزل على غيره.

3 - علّمنا القرآن الكريم في الآية (91) كيف نُفحِم المخالف ونبطل دعواه من خلال أقواله ﴿قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾ كما يقول المثل: من فمك أدينك.

تكذيب ادعاء اليهود الإيمان بالتوراة

﴿وَلَقَدْ جَاءكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (93)﴾

المنَاسَبَة:

هذه طائفة أخرى من جرائم اليهود، فقد نقضوا الميثاق حتى رفع جبلُ الطور عليهم وأمروا أن يأخذوا بما في التوراة، فأظهروا القبول والطاعة ثم عادوا إِلى الكفر والعصيان، فعبدوا العجل من دون الله، وزعموا أنهم أحباب الله، وأن الجنة خالصة لهم من دون الناس لا يدخلها أحد سواهم، وعادَوا الملائكة الأطهار وعلى رأسهم جبريل عليه السلام، وكفروا بالأنبياء والرسل، وهكذا شأنهم في سائر العصور والدهور.

﴿وَلَقَدْ جَاءكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي بالحجج الباهرات ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ أي عبدتم العجل من بعد ذهابه إِلى الطور، وأنتم ظالمون في هذا الصنيع.

وهذه الحجة ثانية على أنكم كاذبون في قولكم ﴿نؤمن بما أنزل علينا﴾ فالإيمان بالتوراة ينافي عبادة العجل.

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ أي اذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا عليكم العهد المؤكد على العمل بما في التوراة، ورفعنا فوقكم جبل الطور قائلين ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ أي بعزمٍ وحزم وإلاّ طرحنا الجبل فوقكم.

وينبغي أن نعلم أن رفع الجبل فوقهم لم يكن لإجبارهم على أخذ الميثاق لأنهم اتبعوا موسى عليه السلام قبل رفع الجبل، ولكنهم قوم ماديون لا يؤمنون إلا بالمحسوس فأراد الله تعالى أن يخوّفهم ليعودوا لإيمانهم، وهذا يأتي من حب الله لعباده لأنه يريدهم مؤمنين.

﴿وَاسْمَعُوا﴾ أي سماع طاعة وقبول.

﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ أي سمعنا قولك، وعصينا أمرك.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١٣٤