تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فائدة: هناك قول وفعل وعمل فالقول أن تنطق بلسانك، والفعل أن تقوم جوارحك بالتنفيذ، والعمل أن يطابق القول الفعل. فهم سمعوا ما قاله لهم الله تعالى وعصوه. ولكن ﴿عصينا﴾ ليست معطوفة على ﴿سمعنا﴾ وإنما هي معطوفة على ﴿قالوا﴾ قالوا سمعنا في القول وفي الفعل عصينا، فهم لم يقولوا الكلمتين، وإنما قالوا سمعنا، ولم ينفذوا ما أمرهم الله به بأفعالهم.

﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ أي خالط حبُّه قلوبَهم، وتغلغل في سويدائها، والمراد أن حب عبادة العجل امتزج بدمائهم ودخل في قلوبهم، كما يدخل الصبغُ في الثوب، والماء في البدن ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ أي بسبب كفرهم، فهم كفروا أولاً، وبكفرهم دخل العجل إلى قلوبهم وختم عليها.

﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ أي قل لهم على سبيل التهكم بهم بئس هذا الإِيمان الذي يأمركم بعبادة العجل ﴿إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي إِن كنتم تزعمون الإِيمان فبئس هذا العمل والصنيع، والمعنى: لستم بمؤمنين لأن الإِيمان لا يأمر بعبادة العجل. وقوله تعالى ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ دليل على أنهم ليسوا مؤمنين، لأن قلوبهم مشربة بحب العجل الذي عبدوه.

ما يستخلص من الآيات [92 - 93]:

1 - الإيمان الصحيح هو الذي يجعل صاحبه منسجماً في سلوكه مع مقتضى ما آمن به. ولكن اليهود على خلاف ذلك فزعموا وادعوا أنهم آمنوا بالتوراة التي ترشدهم إلى عبادة الله وحده، ولكنهم عبدوا العجل واتخذوه إلهاً من دون الله فبئس هذا الإيمان الذي يصنع إنساناً متنقضاً في حيته وسلوكه تجاه ما آمن به.

2 - علامة الإيمان الصحيح المقبول عند الله أن يطابق السلوك الخارجي المعتقد الداخلي في القلب، وعلامة الإنسان السويّ أني طابق فعلُه قوله، فنعوذ بالله من قوم ﴿قالوا سمعنا﴾ بألسنتهم و ﴿عصينا﴾ بأفعالهم.

حرص اليهود على الحياة وموقفهم من الملائكة والرسل

﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كَانَ عَدُوًّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98)﴾

سبب نزول الآية (94):

أخرج ابن جرير الطبري عن أبي العالية قال: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، فأنزل الله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً ... ﴾ [البقرة: 94].

﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ﴾ أي قل لهم يا محمد إِن كانت الجنة لكم خاصة لا يشارككم في نعيمها أحد كما زعمتم ﴿فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي اشتاقوا الموت الذي يوصلكم إِلى الجنة، لأن نعيم هذه الحياة لا يساوي شيئاً إِذا قيس بنعيم الآخرة. ومن أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إِليها.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١٣٥