فائدة: كفر اليهود وعنادهم كان أحد أسباب نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الأوس والخزرج عندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكروا تهديد اليهود لهم به ونعوته فسارعوا للإيمان به ومبايعته ونصرته، فعظم من سخر أعداءه لنصرة شريعته.
ما يستخلص من الآيات [87 - 89]:
1 - كثرة الرسل والأنبياء الذين أرسلوا إلى بني إسرائيل يدل على مدى العناية الإلهية بهم، ولكنهم قوم أشربت قلوبهم باللؤم فقابلوا النعم الكثيرة بالعناء والاستكبار والتكذيب ثم ختموا ذلك بأبشع جريمة عرفتها البشرية ألا وهي قتل أنبياء الله وأصفيائه، فاستحقوا لأجل ذلك اللعنة والطرد من رحمة الله والختم على القلوب ﴿فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم﴾ [يونس: 98] كما حدث لفرعون وقومه.
2 - من صفاته تعالى "العدل" فهو منزّه عن الظلم ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ ولذا أجاب عن سبب ختمه على قلوبهم وطرده المعاندين المستكبرين منهم من رحمته، فقال: ﴿بل لعنهم الله بكفرهم﴾ أي بسبب جحودهم وإعراضهم عن الحق استكباراً بعد ما تبيّن لهم ناصعاً لا غبار عليه، لأن الكفر هو الجحود والتغطية. ولا أدلّ على ذلك الجحود من تكذيبهم رسالة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وقد كانوا يستفتحون به على الأوس والخزرج. فنعوذ بالله من الكب والمتكبرين.
كفر اليهود بما أنزل الله، وقتلهم الأنبياء
﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (91)﴾
﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ أي بئس الشيء التافه الذي باع به هؤلاء اليهود أنفسهم واشتروا الكفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فخسروا الصفة لأنهم أخذوا الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة ﴿أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ أي كفرهم بالقرآن الذي أنزله الله ﴿بَغْيًا﴾ أي حسداً وطلباً لما ليس لهم ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي حسداً منهم لأجل أن يُنَزّل الله وحياً من فضله على من يشاء ويصطفيه من خلقه، فلقد اختبرهم الله في رسالات متعددة ولكنهم كذبوا وقتلوا فكان مقتضى حكمته وعدله أن يعاقبهم بنزع الرسالة منهم وإعطائها لخير أمة أخرجت للناس ولذلك بغوا وحسدوا، فكان العقاب الإلهي: ﴿فَبَاءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ أي رجعوا بغضب من الله زيادة على سابق غضبه عليهم، فنالوا غضبين: الأول أنهم لم ينفذوا ما جاء في التوراة، والثاني حين جاءهم رسول مذكور عندهم في التوراة ومطلوب منهم أن يؤمنوا به ولكنهم كفروا به حسداً فاستحقوا غضباً ثانياً. ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ أي ولهم عذاب شديد مع الإِهانة والإِذلال لأن كفرهم سببه التكبر والحسد فقوبلوا بالإِهانة والصغار.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ أي آمنوا بما أنزل الله من القرآن وصدّقوه واتبعوه ﴿قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ أي يكفينا الإِيمان بما أنزل علينا من التوراة ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ أي يكفرون بالقرآن مع أنه هو الحق موافقاً