تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لسفيان بن عبد الله الثقيف، وقد سأله: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك. قل: قل آمنت بالله ثم استقم".

5 - يستخلص من الآيتين الأخيرتين منهج تربوي فريد في معالجة النفس البشرية في جميع مراحلها، ألا هو الجمع بين الوعد الوعيد أو الترغيب والترهيب، وقد تكرر ذلك في القرآن كثيراً.

مخالفة اليهود للميثاق

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ (86)﴾.

المنَاسَبَة:

لا تزال الآيات الكريمة تعدّد جرائم اليهود، وفي هذه الآيات أمثلة صارخة على عدوانهم وطغيانهم وإِفسادهم في الأرض، فقد نقضوا الميثاق الذي أخذ عليهم في التوراة، وقتلوا النفس التي حرّم الله، واستباحوا أكل أموال الناس بالباطل، واعتدوا على إِخوانهم في الدين فأخرجوهم من الديار، فاستحقوا اللعنة والخزي والدمار.

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي اذكروا حين أخذنا على أسلافكم يا معشر اليهود العهد المؤكد غاية التأكيد والميثاق هو كل شيء فيه تكليف من الله ﴿لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ﴾ بأن لا تعبدوا غير الله.

وهذه العبادة تستلزم إفراد الله بالألوهية والإيمان بموسى عليه السلام وبالتوراة وبمن جاء وصفه في التوراة وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي وأمرناهم بأن يحسنوا إِلى الوالدين إِحساناً.

الإحسان هو ما زاد على الواجب، فنحن مطالبون بأن نؤدي إليهم الواجبات وما زاد عنها من نوافل. ولأهمية الإحسان إلى الوالدين فقد قرنه بعباده في عدة مواضيع منها قوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ... ﴾ [الإسراء: 43].

﴿وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ أي وأن يحسنوا أيضاً إِلى الأقرباء، واليتامى الذين مات آباؤهم وهم صغار.

لأن الآباء هم الذين يكافحون في الحياة ليرعوا أولادهم. فإذا رعى المجتمع الإسلامي اليتيم عَمّت الطمأنينة بين أفراده، فلا أبٌ يخشى على أولاده بعد موته، ولا يتيم يخشى على ماله من الضياع أو على نفسه من الإهمال إذا خلفه أبوه فقيراً، ولا غني يخشى على ماله من زواله بالاختلاس أو الحسد لأن التكافل أورث بين أفراد المجتمع المحبة والألفة.

والمساكين الذين عجزوا عن الكسب.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١٢٨