تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَعْلَمُونَ (80) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82)}.

سبب النزول:

نزلت الآية (79) في أهل الكتاب كما قال ابن عباس، أو في أحبار اليهود كما قال العباس: "الذين غيّروا صفة النبي صلى الله عليه وسلم وبدلوا نعته"، وكانت صفته في التوراة: أكحل، أعين، ربعة، جعد الشعر، حسن الوجه، فَمَحَوه حسداً وبغياً، وقالوا: نجده طويلاً أزرق، سبط الشعر.

ونزلت الآية (80) كما قال ابن عباس: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ويهود تقول: إنما مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما يعذب الناس في النار، لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوم واحد في النار من أيام الآخرة، فإنما هي سبعة أيام، ثم ينقطع العذاب، فأنزل الله في ذلك: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ إلى قوله ﴿خَالِدُونَ﴾. وروى الطبري عن ابن عباس: أن اليهود قالوا: لن ندخل النار، إلا تَحِلَّة القَسَم، الأيام التي عبدنا فيها العجل أربعين ليلة، فإذا انقضت، انقطع عنا العذاب، فنزلت الآية.

ذكر تعالى جريمة أولئك الرؤساء المضلّين، الذين أضلّوا العامة في سبيل حطام الدنيا فقال: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ أي هلاك وعذاب لأولئك الذي حرّفوا التوراة، وكتبوا تلك الآيات المحرفة بأيديهم ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي يقولون لأتباعهم الأميِّين هذا الذي تجدونه هو من نصوص التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام، مع أنهم كتبوها بأيديهم ونسبوها إِلى الله كذباً وزوراً ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ أي لينالوا به عرض الدنيا وحطامها الفاني ﴿فوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي فشدة عذاب لهم على ما فعلوا من تحريف الكتاب ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ أي وويل لهم مما يصيبون من الحرام والسحت.

فائدة: الويل يعني الحسرة وقت رؤية العذاب، وقيل: هو واد في جهنم يهوي الإنسان فيه سبعين خريفا.

﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ أي لن ندخل النار إلا أياماً قلائل، هي مدة عبادة العجل، أو سبعة أيام فقط.

فائدة: المس يعني اللمس الخفيف أو اقتراب شيء من شيء بحيث يحس أحدهما بالآخر إحساساً لا يكاد يذكر. وهكذا أخذوا أقل الأقل في العذاب، وأقل الأقل في مدة العذاب، فقالوا أياماً معدودة. وهو دليل غبائهم لأن مدة المسّ لا تكون إلا لحظة ولكنها أماني وضعها الشيطان في عقولهم، فجاء الرد الإلهي:

﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ أي قل لهم يا محمد على سبيل الإِنكار والتوبيخ: هل أعطاكم الله الميثاق والعهد بذلك؟ فإذا كان قد وعدكم بذلك ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ لأن الله لا يخلف الميعاد ﴿أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ أي أم تكذبون على الله فتقولون عليه ما لم يقله، فتجمعون بين جريمة التحريف لكلام الله، والكذب والبهتان عليه جل وعلا.

ثم بيَّن تعالى كذب اليهود، وأبطل مزاعمهم بأن النار لن تمسهموأنهم لا يخلدون فيها فقال: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ أي بلى تمسكم النار وتخلدون فيها، كما يخلد الكافر الذي

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١٢٦