تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ أي إِذا اجتمعوا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال المنافقون من اليهود: آمنا بأنكم على الحق، وأن محمداً هو الرسول المبشَّر به ﴿وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ أي إِذا انفرد واختلى بعضهم ببعض ﴿قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي قالوا عاتبين عليهم أتخبرون أصحاب محمد بما بيَّن الله لكم في التوراة من صفة محمد عليه السلام ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ أي لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الآخرة في ترك اتباع الرسول مع العلم بصدقه ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾؟ أي أفليست لكم عقول تمنعكم من أن تحدثوهم بما يكون لهم فيه حجة عليكم؟ والقائلون ذلك هم اليهود لمن نافق منهم.

قال تعالى رداً عليهم وتوبيخاً ﴿أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي ألا يعلم هؤلاء اليهود أن الله يعلم ما يخفون وما يظهرون، وأنه تعالى لا تخفى عليه خافية، فكيف يقولون ذلك ثم يزعمون الإِيمان!!

ولما ذكر تعالى العلماء الذين حرّفوا وبدّلوا، ذكر العوام الذين قلدوهم ونبّه أنهم في الضلال سواء فقال: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾ أي ومن اليهود طائفة من الجهلة العوامّ، الذين لا يعرفون القراءة والكتابة ليطلعوا على ما في التوراة بأنفسهم ويتحققوا بما فيها ﴿إِلا أَمَانِيَّ﴾ أي إِلاَّ ما هم عليه من الأماني التي منّاهم بها أحبارهم، من أن الله يعفو عنهم ويرحمهم، وأن النار لن تمسهم إِلا أياماً معدودة، وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، إِلى غير ما هنالك من الأماني الفارغة ﴿وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ﴾ أي ما هم على يقين من أمرهم، بل هم مقلّدون للآباء تقليد أهل العمى والغباء.

الأماني جمع أمنية، وهي الشيء الذي يحب الإنسان تحققه وهو مستحيل الحدوث عادة. كما قال الشاعر:

ألا ليت الشباب يعود يوماً فأُخبره بما فعل المَشيبُ

ومَنْ فاته شبابه لن يعود إلى يوم القيامة.

ما يستخلص من الآيات [75 - 78]:

1 - النفاق ظاهرة عامة موجودة عند جميع الأجناس، فليس هو محصوراً فيمن نافق من أهل المدينة فقط، بل هو موجود عند أهل الكتاب من اليهود كما أشارت الآيات، وعند النصارى وغيرهم ومن هنا وجب على المسلمين أخذ الحيطة حتى لا ينخدعوا بالإيمان المزيّف، ويتجرعوا من ورائه الويلات.

2 - دلَّت الآية الأخيرة من هذا المقطع ﴿وإن هم إلا يظنون﴾ على بطلان التقليد في العقائد وأصول الأحكام، فلا بد للإيمان من يقين يقوم على الحجة والبرهان وهو ما عليه سلف هذه الأمة إذ كل من قلَّد في التوحيد إيمانه لا يخلو من ترد يد. ولذا قال الحق جل وعلا ﴿فاعلم أنه لا إله لا الله﴾ والعلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه في الواقع بدليل.

تحريف أحبار اليهود للتوراة

{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١٢٥