تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين قالوا نحن أنصار الله من أتباع عيسى ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ قوم عدلوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أي من آمن من هذه الطوائف إيماناً صادقاً فصدَّق بالله، وأيقن بالآخرة وترك عقائد الشرك من التشبيه أو الكفر برسالة الإسلام وإنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فصار مسلماً ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أي عمل بطاعة الله في دار الدنيا ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي لهم ثوابهم عند الله لا يضيع منه مثقال ذرة ﴿وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي ليس على هؤلاء المؤمنين خوف في الآخرة، حين يخاف الكفار من العقاب، ويحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب.

ما يستخلص من الآيات [62]:

أفادت هذه الآية أن مدار الفوز على الإيمان بالله واليوم الآخر وعلامة ذلك العمل الصالح، لأن الإيمان إن لم يقترن بالعمل الصالح فهو عرضة للزوال، ولذا فقد قرن الإيمان بالعمل الصالح في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية كما قُرِنت الصلاة بالزكاة، ولذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل".

بعض جرائم اليهود وعقابهم

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ (64) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66)﴾.

المنَاسَبَة:

لمّا ذكرهم تعالى بالنعم الجليلة العظيمة، أردف ذلك ببيان ما حلَّ بهم من نقم، جزاء كفرهم وعصيانهم وتمردهم على أوامر الله، فقد كفروا النعمة، ونقضوا الميثاق، واعتدوا في السبت فمسخهم الله إِلى قردة، وهكذا شأن كل أمةٍ عتت عن أمر ربها وعصت رسله.

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ أي اذكروا يا بني إِسرائيل حين أخذنا منكم العهد المؤكد على العمل بما في التوراة.

وذلك بعد أن أنجاكم وأهلك عدوكم بالغرق ورجع موسى عليه السلام بالألواح والتوراة ووجدكم قد عبدتم العجل، ثم أعرضتم عن اتباع ما جاء فيها زاعمين أنها فوق طاقتكم، عندها كان التأديب الإلهي لكم بأن رفع جبل الطور فوقكم وخيّركم بين الامتثال لأوامره وبين أن يطبق عليكم الجبل.

﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ أي نتقناه حتى أصبح كالظلة فوقكم وقلنا لكم ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ أي اعملوا بما في التوراة بجدٍّ وعزيمة ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ أي احفظوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ أي لتتقوا الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة، أو رجاء منكم أن تكونوا من فريق المتقين.

لما رأى بنو إسرائيل الجبل فوقهم سجدوا خاشعين على الأرض مما يدل على قبولهم المنهج والتكاليف الربانية، ولكنهم كانوا وهم ساجدون ينظرون إلى الجبل خشية الوقوع عليهم. ولذلك سجود اليهود إلى يومنا هذا على جهة من الوجه، بينما تنظر

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١١٨