تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - لم يستجب بنو إسرائيل إلى تأنيب الله لهم، وأصروا على استبدال ما هو أدنى بما هو خير، فأجابهم الله لذلك وقال لهم: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ واستعمل البيان القرآني كلمة ﴿اهبِطُوا﴾ ليعبِّر عن نزولهم من الأعلى إلى الأدنى.

5 - الجزاء الذي أنزله الله باليهود من الذلة والمسكنة وإحلال الغضب بهم، هو حق وعدل لأنه مطابق لجرائمهم، وهي: الاستكبار عن اتباع الحق وكفرهم بآيات الله، وإهانتهم الأنبياء لدرجة أن سوّلت لهم أنفسهم قتلهم بغير حق لأن الأنبياء معصومون من أن يصدر منهم ما يقتلون به، ولذا قال تعالى: ﴿بغير حق﴾. وقد روى الإمام أحمد عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أشد الناس عذاباً يوم القيامة: رجل قتله نبي أو قَتَل نبياً، وإمام ضلالة، وممثل من الممثلين -أي بالتمثيل بالقتلى-".

6 - الفرق بين الأنبياء والرسل: الأنبياء أسوة سلوكية يوحى إليهم ولكنهم لا يأتون بمنهج جديد، وأما الرسل فهو أسوة سلوكية يوحى إليهم بمنهج جديد، ولذلك كان كل رسول نبياً وليس كل نبي رسولاً. والله تعالى يعصم أنبياءه ورسله من الخطيئة، ويعصم رسله من القتل بخلاف الأنبياء فهم عرضة للقتل. وقد بعث الله أنبياءه لبني إسرائيل ليقتدوا بهم فقتلوهم لأنهم فضحوا كذبهم وفسقهم وانحرافهم، وذلك حال المنحرف في كل زمان فإنه يكره الملتزم ويحاول إزالته عن طريقه ولو بالقتل.

عاقبة المؤمنين

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)﴾

سبب النزول:

قال سلمان الفارسي: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل دِين كنت معهم، فذكرت من صلاتهم وعبادتهم فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ الآية. وأخرج الواحدي عن مجاهد قال: لما قص سلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة أصحابه قال: هم في النار. قال سلمان: فأظلمت عليَّ الأرض، فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ إلى قوله: ﴿يَحْزَنُونَ﴾ قال: فكأنما كُشِفَ عني جبل.

المناسبة:

اتبع الأسلوب القرآني منهج التذكير في ثنايا بيان القصة القرآنية، وفتح باب الأمل لدفع اليأس والقنوط أثناء توضيح الأسباب الموجبة للعقاب، للفت النظر وجذب الانتباه، وهكذا كان الأمر هنا، فبعد أن ذكَّر الله اليهود بأفعال أسلافهم قديماً، وأوضح مصيرهم وجزاءهم، ليعتبر المعاصرون، أورد مبدأً عاماً لكل المؤمنين: وهو أن كل مؤمن بالله واليوم الآخر تمسَّكَ بحبل الدين المتين، وعمل صالحاً، فهو من الفائزين، سواء أكان من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم أم من الذين هادوا أي تابوا من أتباع موسى عليه السلام، أم من الذين قالوا نحن أنصار الله من أتباع عيسى عليه السلام أم من الذين تركوا دينهم مطلقاً وأسلموا، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38].

دعا تعالى أصحاب المِلَل والنِّحَل "المؤمنين، واليهود، والنصارى، والصابئين" إِلى الإِيمان الصادق وإِخلاص العمل لله وساقه بصيغة الخبر فقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ المؤمنون أتباع محمد ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ أي الذين تابوا من أتباع موسى ﴿وَالنَّصَارَى﴾

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١١٧