تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جلّت قدرته أراد أن يعلم عباده ربط المسببات بأسبابها، لكي يسعوا إلى الأخذ بها. وكذلك الحال بالنسبة لسائر المعجزات، وكذلك تقريب لفهم المعجزة.

4 - تحريف الكالم وتبديله صفة عريقة في بني إسرائيل، فقال لهم الله تعالى: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فقالوا: حِنْطَة، أي: القمح، وموسى عليه السلام بين أظهرهم، فكيف وقد غاب عنهم؟ فاليوم يتفقون معك على شيء وغداً يحرفونه ويبدلونه والعرب في سباتهم نائمون.

5 - أفادت آية: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى﴾ تقرير سنة الاستسقاء بإظهار سنة العبودية والفقر والذلة مع التوبة النصوح، وتكون بخروج الإمام -أو من ينوب عنه- مع المسلمين إلى المصلى للخطبة والصلاة والدعاء لما رواه مسلم عن عبد الله بن زيد المازيني قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه ثم صلى ركعتين".

وذهب أبو حنيفة إلى أنه ليس من سنة الاستسقاء صلاة ولا خروج، وإنما هو دعاء لا غير، واحتج بحديث أنس في الصحيحين، وردّ عنه القرطبي بقوله: ولا حجة له فيه، فإن ذلك كان دعاء عُجِّلت إجابته فاكتفى به عما سواه ولم يقصد بذلك بيان سنته، ولما قصد البيان بيّن فعله بحديث مسلم السابق. [انظر القرطبي ج1/ 418].

6 - دَلَّ قوله تعالى ﴿كُلُوا واشْرَبوا﴾ وقوله ﴿وَلا تَعْثَوا في الأرْضِ مُفْسِدين﴾ على إباحة النعم والتمتع بها، والنهي عن المعاصي والإنذار بعقوبتها وأضرارها.

بعض مطامع اليهود وجزاؤهم

﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61)﴾

﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى﴾ أي اذكروا يا بني إِسرائيل حين قلتم لنبيكم موسى وأنتم في الصحراء تأكلون من المنّ والسلوى ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ أي على نوع واحدٍ من الطعام وهو المنُّ والسلوى وقد وُصِفَ الطعام هنا بأنه واحد مع أنه مكوّن من صنفين لأنه كان يأتيهم من جهة واحدة من السماء، فتطلعت أنظارهم الأرض، فقالوا: ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ﴾ أي ادع الله أن يرزقنا غير ذلك الطعام فقد سئمنا المنَّ والسلوى وكرهناه ونريد ما تخرجه الأرض من الحبوب والبقول ﴿مِنْ بَقْلِهَا﴾ من خضرتها كالنعناع والكرفس والكراث ﴿وَقِثَّائِهَا﴾ يعني القتَّة التي تشبه الخيار ﴿وَفُومِهَا﴾ أي الثوم ﴿وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾ أي العدس والبصل المعروفان.

أراد الله تعالى أن يرفع من قدرهم فأنزل عليهم المنّ والسلوى من غير تعب منهم ولكنهم فضلوا الحنين إلى طعام العبيد، فطلبوا ما تخرجه الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها. فعتب الحق جلّ جلاله عليهم لعلهم يرجعون.

﴿قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ أي قال لهم موسى مُنْكِراً عليهم: ويْحَكُم أتستبدلون الخسيس بالنفيس! وتفضلون البصل والبقل والثوم على المنّ والسلوى؟

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١١٥