قبل". "وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة، وهدى وموعظة للمتقين ... " إلى أن يقول: "وأنزلنا إليك الكتابَ بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب، ومُهيمناً عليه".
6 _ وكان من أغراض القصة بيان أن الله ينصر أنبياءه في النهاية ويهلك المكذبين، وذلك تثبيتاً لمحمد، وتأثيراً في نفوس من يدعوهم إلى الإيمان: "وكلاًّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادَك. وجاءك في هذه الحق وموعظةٌ وذكرى للمؤمنين". وتبعاً لهذا الغرض كانت ترد قصص الأنبياء مجتمعة، مختومة بمصارع من كذبوهم. ويتكرر بهذا عرض القصص كما جاء في سورة "العنكبوت":
"ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فَلبثَ فيهم ألفَ سنة _ إلا خمسين عاماً _ فأخذهم الطوفان وهم ظالمون، فأنجيناه وأصحابَ السفينة، وجعلناها آية للعالمين".
وإبراهيمَ إذ قال لقومه: اعبدوا الله واتقوه، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ... " إلى أن يقول: "فما كان جوابَ قومه إلا أن قالوا: اقتلوه أو حرّقوه. فأنجاه الله من النار. إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون" ... إلخ.
"فكلاً أخذْنا بذنبه. فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً، ومنهم من أخذته الصيحةُ، ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا. وما كان الله ليظلمهم، ولكن كانوا أنفسهم يَظلمون". وتلك هي النهاية الواحدة للمكذبين.
7 _ وكان من أغراض القصة تصديق التبشير والتحذير، وعرض نموذج واقع من هذا التصديق، كالذي جاء في سورة "الحجر":
"نَبئ عبادي أني أنا الغفورُ الرحيمُ، وأن عذابي هو العذاب الأليم ... " فتصديقاً لهذا وذلك، جاءت القصص على النحو التالي:
"ونبَئهم عن ضيف إبراهيم، إذ دخلوا عليه، فقالوا: سلاماً. قال: إنَّا منكن وجلون. قالوا: لا توْجَلْ. إنا نبشرك بغلام عليم" ... إلخ. وفي هذه القصة تبدو "الرحمة".
ثم: "فلما جاء ألَ لوط المرسلون. قال إنكم قومٌ منكرون. قالوا: بل جئناك بما كانوا فيه يَمترون، وأتيناك بالحق وإنا لَصادقون. فأسرِ بأهلك بقطع من الليل، واتبّعْ أدبارهم، ولا يلتفتْ منكم أحدٌ، وامضوا حيث تُؤمرون. وقضينا إليه ذلك الأمرَ: أن دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مٌصبْحين ... " وفي هذه القصة تبدو "الرحمة" في جانب لوط، ويبدو "العذاب الأليم" في جانب قومه المهلكين.
8 _ وكان من أغراض القصة بيان نعمة الله على أنبيائه وأصفيائه، كقصص سليمان وداود وأيوب وإبراهيم ومريم وعيسى وزكريا ويونس وموسى، فكانت ترد حلقات من قصص هؤلاء الأنبياء تبرز فيها النعمة في مواقف شتى، ويكون إبرازها هو الغرض الأول، وما سواه يأتي في هذا الموضع عرضاً.
9 _ وكان من أغراض القصة، تنبيه أبناء أدم إلى غواية الشيطان، وإبراز العداوة الخالدة بينه وبينهم منذ أبيهم آدم، وإبراز هذه العداوة عن طريق القصة أروع وأقوى، وأدعى إلى الحذر الشديد من كل هاجسة في النفس تدعو إلى الشر، وإسنادها إلى هذا العدو الذي لا يريد بالناس الخير!
ولما كان هذا موضوعاً خالداً، فقد تكررت قصة آدم في مواضع شتى.
10 _ وكان للقصة أغراض أخرى متفرقة: منها: