تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نضرب لذلك مثلاً ما جاء في سورة "الأنبياء":

"ولقد آتينا موسى وهارونَ الفُرقان وضياء وذكراً للمتقين، الذين يخشوْن ربهم بالغيب، وهم من الساعةُ مشفقون. وهذا ذكرٌ مبارَك أنزلناه أفأنتم له منكرون؟

"ولقد آتينا إبراهيمَ رُشْدَه من قبلُ، وكنا به عالمين. إذ قال لأبيه وقومه: ما هذه التماثيلُ التي أنتم لها عاكفون؟ قالوا: وجدْنا آباءنا لها عابدين" إلى قوله: "وأرادوا به كيْداً فجعلناهم الأخسرين، وَنجيَّناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين. ووهبنا له إسحاق ويعقوبَ نافلةً وكلاً جعلنا صالحين، وجعلناهم أئمةً يَهدوُن بأمرنا، وأوحينا إليهم فعلَ الخيرات، وإقامَ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وكانوا لنا عابدين.

3 _ وكان من أغراض القصة بيان أن الدين كله موحد الأساس _ فضلاً على أنه كله من عند إله واحد _ وتبعاً لهذا كانت ترد قصصَ كثير من الأنبياء مجتمعة كذلك. مكررة فيها العقيدة الأساسية، وهي الأيمان بالله الواحد على نحو ما جاء في سورة "الأعراف":

"لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه، فقال: يا قوم اعبدوا اللهَ ما لَكم من إله غيره ... إلخ".

"وإلى عاد أخاهم هوداً" يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ... إلخ"

فهذا التوحيد لأساس العقيدة، يشترك فيه جميع الأنبياء في جميع الأديان، وترد قصصهم مجتمعة في هذا السياق. لتأكيد ذلك الغرض الخاص.

4 _ وكان من أغراض القصة بيان أن وسائل الأنبياء في الدعوة موحدة؛ وأن استقبال قومهم لهم متشابه _ فضلاً على أن الدين من عند إله واحد، وأنه قائم على أساس واحد _ وتبعاً لهذا كانت ترد قصص كثير من الأنبياء مجتمعة أيضاً، مكررة فيها طريقة الدعوة. على نحو ما جاء في سورة "هود".

"ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه: إني لكم نذير مبين. ألا تعبدوا إلا الله. إني أخاف عليكم عذابَ يوم أليم. فقال الملأ الذين كفروا من قومه، ما نَراك إلا بَشراً مثلنا، وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذُلنا باديَ الرأي، وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين" ... إلى أن يقول: "ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً إن أجري إلا على الله، وإلى أن يقولوا له: " يا نوحُ قد جادلتنا فأكثرت جدالنا، فائتنا بما تعدُنا إن كنت من الصادقين" ... إلخ.

"وإلى ثمودَ أخاهم صالحاً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها، فاستغفروه ثم توبوا إليه. إن ربيً قريبٌ مجيب. قالوا: يا صالحُ، قد كنتَ فينا مَرْجُواً قبل هذا. أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا، وإننا لفي شكّ مما تدعونا إليه مريب" ... إلخ.

5 _ وكان من أغراض القصة بيان الأصل المشترك بين دين محمد ودين إبراهيم بصفة خاصة، ثم أديان بني إسرائيل بصفة عامة؛ وإبراز أن هذا الاتصال أشد من الاتصال العام بين جميع الأديان. فتكررت الإشارة إلى هذا في قصص إبراهيم وموسى وعيسى:

"إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى". "أم لم يُنبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفي. ألا تَزرُ وازرةٌ وزْرَ أخرى". "إن أوْلى الناس بابراهيمَ للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا". "ملةَ أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٠٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٠٥١