تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وردت هذه القصة في حوالي ثلاثين موضعاً، ولكنها في كل موضع تلبس أسلوباً جديداً و تخرج أخراجاً جديدا يناسب السياق الذي وردت فيه، و تهدف إلى هدف خاص لم يذكر في مكان آخر، حتى لكأننا أمام قصة جديدة لم نسمع بها من قبل.

الخاصة الخامسة:

و هي تداخل أبحاثه، و مواضيعه في معظم الأحيان فإن من يقرأ هذا الكتاب المبين لا يجد فيه ما يجده في عامة المؤلفات و الكتب الأخرى من التنسيق و التبويب حسب المواضيع، و تصنيف البحوث مستقلة عن بعضها، و إنما يجد عامة مواضيعه و أبحاثه لاحقة ببعضها دونما فاصل بينهما، وقد يجدها متداخل في بعضها في كثير من السور و الآيات.

و الحقيقة أن هذه الخاصة في القرآن الكريم، إنما هي مظهر من مظاهر تفرده، و استقلاله عن كل ما هو مألوف و معروف من طرائق البحث و التأليف.

المظهر الثاني:

المفردة القرآنية:

إذا تأملت في الكلمات التي تتألف منها الجمل القرآنية رأيتها تمتاز بميزات ثلاثة رئيسية هي:

1 ـ جمل وقعها في السمع.

2ـ اتساقها الكامل مع المعنى.

3ـ اتساع دلالتها لما لا تتسع له عادة دلالات الكلمات الأخرى من المعاني و المدلولات. د

و قد نجد في تعابير بعض الأدباء و البلغاء كالجاحظ و المتنبي كلمات تتصف ببعض هذه الميزات الثلاثة أما ان تجتمع كلها معا، و بصورة مطردة لا تتخلف أو تشذ فذلك مما لم يتوافر إلا في القرآن الكريم.

و إليك بعض الأمثلة القرآنية التي توضح هذه الظاهرة و تجليها:

أنظر إلى قوله تعالى في وصف كل من الليل و الصبح: " و الليل إذا عسعس و الصبح إذا تنفس " ألا تشم راحة المعنى واضحاً من كل هاتين الكلمتين: عسعس، و تنفس؟

ألا تشعر أن الكلمة تبعث في خيالك صورة المعنى محسوسا مجسماً دون حاجة للرجوع إلى قواميس اللغة؟

و هل في مقدورك أن تصور إقبال الليل، وتمدده في الآفاق المترامية بكلمة أدق و أدل من " عسعس ".

و هل تستطيع أن تصور انفلات الضحى من مخبا الليل و سجنه بكلمة أروع من " تنفس ".؟

أقرأ قوله تعالى: " يأيها الذين آمنوا، مالكم إذا قيل لكم: انفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض " [سورة التوبة].

و ادرس الأداء الفني الذي قامت به لفظة " أثاقلتم " بكل ما تكونت به من حروف، و من صورة ترتيب هذه الحروف، و من حركة التشديد على الحرف اللثوية " الثاء " و المد بعده، ثم مجيء القاف الذي هو أحد حروف القلقلة، ثم التاء المهموسة،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٠٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٠٢٣