تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يفهمها الباحثون و المتخصصون، والآية تحمل بصياغتها هذه الدرجات الثلاثة للمعنى، فتعطي طاقته و فهمه.

فالعامي من العرب يفهم منها ان كلا من الشمس و القمر يبعثان بالضياء إلى الأرض، وإنما غاير في التعبير عنه بالنسبة لكل منهما تنويعاً للفظ، و هو معنى صحيح تدل عليه الآية، و المتأمل من علماء العربية يدرك من وراء ذلك أن الآية تدل على أن الشمس تجمع إلى النور الحرارة فلذلك سماها سراجاً، والقمر يبعث بضياء لا حرارة فيه.

الخاصة الرابعة: و هي ظاهرة التكرار.

وفي القرآن من هذه الظاهرة نوعان:

أحدهم: تكرار بعض الألفاظ او الجمل.

و ثاينهما: تكرار بعض المعاني كالأقاصيص، والأخبار.

فالنوع الأول: يأتي على وجه التوكيد، ثم ينطوي بعد ذلك على نكت بلاغية، كالتهويل، والإنذار , التجسيم و التصوير و للتكرار أثر بالغ في تحقيق هذه الأغراض البلاغية في الكلام، و من أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى: " الحاقة ما الحاقة، و ما أدراك ما الحاقة، كذبت ثمود و عاد بالقارعة " و قوله تعالى: " سأصليه سقر، و ما أدراك ما سقر، لا تبقي و لا تذر " و قوله تعالى: أولئك الذين كفروا بربهم، و أولئك الأغلال في أعناقهم، وأولئك أصحاب النار " و قوله تعالى: " و ما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم، و ما أنت بمسمع من في القبور ".

و النوع الثاني: و هو تكرار بعض القصص و الأخبار يأتي لتحقيق غرضين هامين:

الأول: إنهاء حقائق و معاني الوعد و الوعيد إلى النفوس بالريقة التي تألفها، و هي تكرار هذه الحقائق في صور و أشكال مختلفة من التعبير و الأسلوب، ولقد أشار القرآن إلى هذا الغرض بقوله: " و لقد صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا" [سورة طه 113].

الثاني: إخراج المعنى الواحد في قوالب مختلفة من الألفاظ و العبارة، و بأساليب مختلفة تفصيلاً و إجمالاً، الكلام في ذلك حتى يتجلى إعجازه، و يستبين قصور الطاقة البشرية عن تقليده أو اللحاق بشأوه، إذ من المعلوم أن هذا الكتاب إنما تنزل للإقناع العقلاء، من الناس بأنه ليس كلام بشر، و لإلزامهم بالشريعة التي فيه، فلابد فيه من الوسائل التي تفئ بتحقيق الوسيلة إلى كلا الأمرين.

و من هنا كان من المحال أن تعثر في القرآن كله على معنى يتكرر في أسلوب واحد من اللفظ، و يدور ضمن قالب واحد من التعبير، بل لابد أن تجده في كل مرة يلبس ثوباً جديداً من الأسلوب، و طريقة التصوير و العرض، بل لابد أن تجد التركيز في كل مرة منها على جانب معين من جوانب المعنى او القصة و لنضرب لك مثالاً على هذا الذي نقول: بقصة موسى عليه السلام إذ أنها أشد القصص في القرآن تكراراً، فهي من هذه الوجهة تعطى فكرة كاملة على هذا التكرار.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٠٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٠٢٢