إننا على وعد من الله عز وجل بأن يرينا آياته، فيتحقق لنا – بهذه الرؤية – العلم الدقيق بمعاني هذه الآيات، قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ... ﴾ (النمل:93).ومخلوقاته من آياته، ومنها ما جاء في القرآن وصفاً ونبأ عن آياته في السموات والأرض. وروى الطبري عن ابن أبي نجيح وابن جريج عن مجاهد، أنه قال في تفسير هذه الآية:"قوله: ﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾ قال: في أنفسكم والسماء والأرض والرزق". (27)
وقال ابن كثير في تفسير الآية:"أي الحمد لله الذي لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه والانذار إليه، ولهذا قال تعالى ﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا،﴾ كما قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾. (28) وبمثل هذا قال القرطبي في تفسيره (29). والألوسي في تفسيره (30).وقال أبو حيان في البحر المحيط:"سيريكم آياته: تهديد لأعدائه بما يريهم الله من آياته، التي تضطرهم إلى معرفتها، والإقرار أنها آيات الله ... وقيل آياته في أنفسكم، وسائر ما خلق، مثل قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ وقيل معجزات الرسول، وأضافها إليه لأنه هو مجريها، على يدي الرسول، ومظهرها من جهته. (31) وبمثل ما قال أبو حيان، قال البقاعي، في نظم الدرر (32):ومما سبق يتبين لنا أن البشرية على موعد من الله متجدد ومستمر بكشف آياته في الكون، وفي كتابه أمام الأبصار، لتقوم الحجة وتظهر المعجزة. إنه الوحي في القرآن والسنة، يفيض بالخبر عن أوصاف المخلوقات، وهذه الأبحاث العلمية التجريبية، تتجه بدراستها وبحثها إلى نفس الميدان، الذي وصفه القرآن، وتحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم فاللقاء حتمي، والمعجزة لا شك واقعة. لقد جاءت العلوم البشرية التجريبية شاهدة بصدق ما أخبر به القرآن، من تحريف سائر الأديان (33) وجاءت شاهدة ومجلية لدقائق المعاني، في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ذات التعلق بالأمور الكونية. وهذه مناكب دعاة الإسلام، على اختلاف تخصصاتهم العلمية، تتزاحم لبيان هذه المعجزات العلمية، وبدأ عدد من كبار علماء الكون، من غير المسلمين، يتجهون إلى نفس الميدان (34)، فمنهم من أسلم (35)، ومنهم من شهد بحقيقة المعجزة العلمية، فحان حين تجلى معاني كثير من آيات القرآن الكونية، وعدد – في نفس المجال – من الأحاديث النبوية و ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنعام67).وإذا كان النقص يعتري بعض الدراسات، في مجال الإعجاز العلمي، في القرآن والسنة، فلا يصح أن يكون ذلك حكماً على جميعها، وإن هذا ليوجب على القادرين من علماء الإسلام، أن يسارعوا لخدمة القرآن والسنة، في مجال العلوم الكونية، كما خدمهما السلف، في مجال اللغة والأصول، والفقه، وغيرها من مجالات العلوم الشرعية، فنحن أمام معجزة علمية كبرى، تنحني أمامها جباه المنصفين من قادة العلوم الكونية في عصرنا. فالاعجاز العلمي أكده ذلك النوع من التفسير، الذي يعلمه علماء المسلمين، الذي يعلمون بأسرار المخلوقات كما أشارت هذه الآيات الكريمة: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ