الشرعية تفسيراً صحيحاً لا شطط فيه مع معرفة بتاريخ العلوم وتقدمها. وأضاف أن مسائل أبحاث الإعجاز العلمي: هي المسائل التي يتصدى الباحث لحلها، وأنها تجمع القضايا الشرعية، والكونية، والتاريخية، التي تبرز جوانب المعجزة العلمية في آيات الله الكونية والنفسية. وإذ أقدم هذا البحث أشكر للأخ الجليل الشيخ عبدالمجيد الزنداني هذا الجهد في خدمة العلم والدين، فإن الإسلام كرم العلم وحث على الاستزادة والنظر المستمر في خلق الله استثماراً في هذه الدنيا من خير للإنسان في دينه ودنياه وليزداد الذين آمنوا إيماناً، وليذكر أولوا الألباب. والله المستعان وهو ولي التوفيق ... .
المعجزة العلمية في القرآن والسنة
الإعجاز العلمي:
تعريف الإعجاز:
الإعجاز مشتق من العجز. والعجز: الضعف أو عدم القدرة. والإعجاز مصدر اعجز: وهو بمعنى الفوت والسبق. (2) والمعجزة في اصطلاح العلماء: أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، سالم من المعارضة. (3)
وإعجاز القرآن: يقصد به: إعجاز القرآن الناس أن يأتوا بمثله. أي نسبة العجز إلى الناس بسبب عدم قدرتهم على الآتيان بمثله.
تعريف العلم:
وصف الإعجاز هنا بأنه علمي نسبة إلى العلم.
والعلم: هو إدراك الأشياء على حقائقها. أو هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافاً تاماً. (4) والمقصود بالعلم في هذا المقام: العلم التجريبي. وعليه فيعرف الإعجاز العلمي بما يلي:
تعريف الإعجاز العلمي: هو إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي، وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشريةفي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا مما يظهر صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به عن ربه سبحانه. لكل رسول معجزة تناسب قومه ومدة رسالته: ولما كان الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم يبعثون إلى أقوامهم خاصة، ولأزمنة محدودة فقد أيدهم الله ببينات حسية مثل: عصا موسى عليه السلام، وإحياء الموتى بإذن الله على يد عيسى عليه السلام، وتستمر هذه البينات الحسية محتفظة بقوة إقناعها في الزمن المحدد لرسالة كل رسول، فإذا حرف الناس دين الله بعث الله رسولاً آخر بالدين الذي يرضاه، وبمعجزة جديدة، وبينة مشاهدة.
المعجزة العلمية تناسب الرسالة الخاتمة والمستويات البشرية المختلفة: ولما ختم الله النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم ضمن له حفظ دينه، وأيده ببينة كبرى تبقى بين أيدي الناس إلى قيام الساعة، قال تعالى ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (الأنعام:19) ومن ذلك ما يتصل بالمعجزة العلمية. وقال تعالى ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (النساء:166).وفي هذه الآية، التي نزلت رداً على تكذيب الكافرين، بنبوة محمد (5) صلى الله عليه وسلم بيان لطبيعة المعجزة العلمية، التي تبقى بين يدي