تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ويقول في نفي البنوة التي زعموها لله هم والنصارى وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون

أمثلة من عقيدة البعث والجزاء

جاء القرآن بعقيدة البعث بعد الموت واضحة شاملة للروح والجسد عادة لا ظلم فيها ولا محاباة مقسطة لا شفاعة هتاك بالمعنى الفاسد ولا فداء عامة لا فضل لجنس ولا لطائفة ولا لشخص إلا بالتقوى اقرأ إن شئت قوله سبحانه والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا وقوله أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من منى يمنى ثم كان علقه فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى وقوله ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين وقوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وقوله واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون وقوله فإذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون

وضل اليهود فزعموا أنهم الشعب المختار من بين شعوب الأرض وأنهم أبناء الله وأحباؤه وأن الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة هي مدة عبادتهم العجل أربعين يوما

وضل النصارى فزعموا أيضا أنهم أبناء الله وأحباؤه وذهبوا مذهب الهنود في كرشنة أنه قتل وصلب ليخلص الإنسان ويفديه من الخطيئة فهو المخلص الفادي الذي يخلص الناس من عقوبة الخطايا ويفديهم بنفسه وهو الأقنوم الثاني من الثالوث الإلهي الذي هو عين الأول والثالث وكل منهما عين الآخر كذلك قال الهنود في كرشنة ثم جاء مخرفة النصارى فتابعوهم على هذا الخيال الفاسد الذي تأباه العقول والطباع ولا يتفق وعدل الله وحكمته في الجزاء والمسؤولية ولم يستطع الخابطون في الضلال أن يروجوه في ضحاياهم إلا بترويضهم عليه من عهد الصغر وتنشئتهم على سماعه واعتقاده من غير بحث ولا نظر بل قالوا اعتقد وأنت أعمى

وضل نساك النصارى فتابعوا الهنود أيضا في احتقار اللذات المادية وفي تربية النفوس على الحرمان وتعذيب الجسد وزادوا الطين بلة فقالوا إن البعث روحاني مجرد عن إعادة الجسم مخدوعين بتلك النظرية الفلسفية الخاطئة وهي احتقار اللذات المادية وذمهم إياها بأنها حيوانية وغاب عنهم أنها لا تكون نقصا إلا إذا سخر الإنسان عقله وقواه لها وأسرف فيها إسرافا يشغله عن اللذات العقلية والروحية القائمة على العلم النافع والعمل الصالح أما إذا اعتدل فيها ووفق بين المطالب الروحية والجسمية فتلك مفخرة للإنسان وميزة لنوع الإنسان بها صار عالما عجيبا جمع بين روحانية الملائكة وجثمانية الحيوان والنبات وقد خلقه الله في الدنيا مظهرا من مظاهر إبداعه واقتداره فكيف ينقص ملكوت الآخرة هذا المظهر العجيب على حين أن الآخرة هي

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٩٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٩٤٩