تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحصيله لغير ذوي الفطر السليمة، إلا بإتقان علمي المعاني والبيان، والتمرين فيهما [11].

فإن قلت: هل يقال: إن غير القرآن من كلام الله معجز كالتوراة والإنجيل؟

فالجواب: ليس شيء من ذلك معجزاً في النظم والتأليف، وإن كان معجزاً كالقرآن فيما يتضمن من إخبار بالغيوب، وإنما لم يكن معجزاً؛ لأن الله لم يصفه بما وصف به القرآن، ولأنا قد علمنا أنه لم يقع التحدي إليه كما وقع في القرآن، ولأن ذلك اللسان لا يتأتى فيه من وجوه الفصاحة ما يقع به التفاضل الذي ينتهي به إلى حد الإعجاز) [12].

حفظ السطر والصدر

1 - الإعجاز: تيسير حفظه، قال تعالى: ((وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)) [القمر:22] وسائر الأمم لا يحفظ كتبها الواحد منهم فكيف الجم، على مرور السنين عليهم، والقرآن ميسر حفظه للغلمان في أقرب مدة، حتى أن منهم من حفظه في المنام، ويحكي أنه رفع إلى المأمون صبي ابن خمس سنين وهو يحفظ القرآن [13].

2 - الإعجاز: كونه محفوظاً عن الزيادة والنقصان، محروساً عن التبديل والتغيير على تطاول الأزمان، بخلاف سائر الكتب، قال تعالى: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) [الحجر:9] فلم يقدر أحد بحمد الله على التجاسر عليه [14].

حسن التآلف

1 - افتتاح السور وخواتيمها: وهو من أحسن البلاغة عند البيانيين، وهو أن يتأنق في أول الكلام؛ لأنه أول ما يقرع السمع، ومن الابتداء الحسن نوع أخص منه يسمى: براعة الاستهلال، وهو أن يشتمل أول الكلام على ما يناسب الحال المتكلم فيه، ويشير إلى ما سبق الكلام لأجله، والعلم الأسنى في ذلك سورة الفاتحة التي هي مطلع القرآن، فإنها مشتملة على جميع مقاصده؛ لأنه افتتح بها، فنبه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن، وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال، مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة.

وخواتيم السور مثل الفواتح في الحسن، فلهذا جاءت متضمنة للمعاني البديعة، مع إيذان السامع بانتهاء الكلام، حتى لا يبقى معه للنفوس تشوق إلى ما يذكر بعد) [15].

فإن قلت: ما الحكمة في ختم هذا القرآن العظيم بالمعوذتين؟

والجواب: ما قاله ابن جرير في تفسيره عن شيخه ابن الزبير: لثلاثة أمور:

الأول: لما كان القرآن العظيم من أعظم نعم الله على عباده، والنعم مظنة الحسد، فختم بما يطفئ الحسد من الاستعاذة بالله.

الثاني: إنما ختم بهما لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيهما: (أنزلت عليَّ آيات لم أر مثلهن قط) كما قال في فاتحة الكتاب: (لم ينزل في التوارة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها) ففتح القرآن بسورة لم ينزل مثلها، واختتمه بسورتين لم ير مثلهما، يجمع حسن الافتتاح وحسن الاختتام.

الثالث: أنه لما أمر القارئ أن يفتتح قراءته بالتعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ ختم القرآن بالمعوذتين لتحصل الاستعاذة بالله عند أول القراءة وعند آخر ما يقرأ من القرآن [16].

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٩٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٩٣٣