تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرآن، وهناك معجزات أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم جاء في الصحيح أخبارها وهي كثيرة، ولعل مرد ذلك إلى أن هذه الشريعة آخر الشرائع وستبقى إلى أبد الدهر .. إلى يوم القيامة؛ ومن أجل ذلك فقد خصت بالمعجزة العقلية الباقية، ليراها ذوو البصائر في كل العصور ومهما تقدم الزمان، وهكذا فإن معجزات الأنبياء السابقين عليهم السلام قد انقرضت بانقراض أعمارهم، فلم يشاهدها إلا من حضرها، بينما معجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة [3].

ثالثاً: أوجه الإعجاز:

أ- الأسلوب المخالف لجميع أساليب العرب.

ب- الجزالة التي لا تصح من مخلوق بحال، وتأمل في ذلك سورة (ق) بتمامها.

قال ابن الحصار: وهذه الثلاثة من النظم، والأسلوب والجزالة، لازمة كل سورة، بل هي لازمة كل آية، وبمجموع هذه الثلاثة يتميز مسموع كل آية وكل سورة عن سائر كلام البشر، وبها وقع التحدي والتعجيز، ومع هذا فكل سورة تنفرد بهذه الثلاثة، من غير أن ينضاف إليها أمر آخر من الوجوه العشرة، فهذه سورة (الكوثر) ثلاث آيات قصار، وهي أقصر سورة في القرآن، وقد تضمنت الإخبار عن مغيبين:

أحدهما: الإخبار عن الكوثر وعظمته، وسعته وكثرة أوانيه، وذلك يدل على أن المصدقين به أكثر من أتباع سائر الرسل.

والثاني: الإخبار عن الوليد بن المغيرة، وقد كان عند نزول الآية ذا مال وولد على ما يقتضيه قوله الحق: ((ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً)) [المدثر:11 - 14].

ج- التصرف في لسان العرب على وجه لا يستقل به عربي، حتى يقع الاتفاق من جميعهم على أصابته في وضع كل كلمة وحرف موضعه.

د- الإخبار عن الأمور التي تقدمت في أول الدنيا، إلى وقت نزوله، من أمي ما كان يتلو من قبله من كتاب ولا يخطه بيمينه [4].

هـ- الوفاء بالوعد، المدرك بالحس في العيان، في كل ما وعد سبحانه: ((وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ)) [الأنفال:65] وشبه ذلك.

و- الإخبار عن المغيبات في المستقبل التي لا يطلع عليها إلا الوحي، فمن ذلك: ما وعد الله نبيه عليه السلام أنه سيظهر دينه على الأديان، بقوله تعالى: ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ)) [التوبة:33] ففعل ذلك، وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا أغزى جيوشه عرفهم ما وعدهم الله من إظهار دينه ليثقوا بالنصر، وليستيقنوا بالنجاح.

ز- ما تضمنه القرآن من العلم الذي هو قوام جميع الأنام، في الحلال والحرام، وفي سائر الأحكام.

ح- الحكم البالغة، التي لم تجر العادة بأن تصدر في كثرتها وشرفها من آدمي.

ط- التناسب في جميع ما تضمنه ظاهراً وباطناً من غير اختلاف، قال الله تعالى: ((وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)) [النساء:82] [5].

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٩٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٩٣١