تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - لقد تحدى الله العرب -وهم أهل الفصاحة- بل العالم بالقرآن كله على رؤوس الأشهاد في كل جيل بأن يأتوا بمثله، فقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [الطور: 33 - 34].

وقال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88]. فعجزوا عن الإتيان بمثله.

2 - ولما كبلهم العجز عن هذا، فلم يفعلوا ما تحداهم، فجاءهم بتخفيف التحدي، فتحداهم بعشر سور، فقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [هود: 13 - 14].

3 - ثم أرخى لهم حبل التحدي، ووسع لهم غاية التوسعة فتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة، أي سورة ولو من قصار السور، فقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: 38].

==============

تيسير العزيز المنان في بيان إعجاز القرآن

بقلم الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن علي الهرفي

أولاً: معنى الإعجاز:

في اللغة: قال صاحب القاموس: (وأعجزه الشيء: فاته، وأعجز فلاناً: وجده عاجزاً وصيّره عاجزاً، والتعجيز: التثبيط والنسبة إلى العجز، ومعجزة النبي صلى الله عليه وسلم: ما أعجز به الخصم عند التحدي والهاء للمبالغة) [1].

وقال في التبيان: (الإعجاز في اللغة العربية هو: نسبة العجز إلى الغير، قال تعالى: (أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي) [المائدة:31] وتسمى المعجزة بهذا الاسم؛ لأن البشر يعجزون عن الاتيان بمثلها، لأنه أمر خارق للعادة، خارج عن حدود الأسباب المعروفة، وإعجاز القرآن معناه: إثبات عجز البشر متفرقين ومجتمعين عن الاتيان بمثله، وليس المقصود من (إعجاز القرآن) هو تعجيز البشر لذات التعجيز، أي: تعريفهم بعجزهم عن الاتيان بمثل القرآن) [2].

ثانياً: شروط المعجزة:

أ- أنها أمر خارق للعادة غير جار على ما اعتاد الناس من سنن الكون والظواهر الطبيعية.

ب- أنها أمر مقرون بالتحدي للمكذبين أو الشاكين، ولا بد أن يكون الذين يتحدون من القادرين على اتيان مثل المعجزة إن لم تكن من عند الله، وإلا فإن التحدي لا يتصور، إذ أننا لا نستطيع أن نتصور بطلاً في الملاكمة يتحدى طفلاً؛ لأن هذا الطفل عاجز عن مقابلته.

جـ- أنها أمر سالم من المعارضة، فمتى أمكن لأحد أن يعارض هذا الأمر ويأتي بمثله بطل أن يكون معجزة.

وهي على نوعين: حسية وعقلية.

والملاحظ أن أكثر معجزات الأنبياء السابقين كانت حسية، بينما نجد أن المعجزة الكبرى التي جاء بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عقلية، ونعني بهذه المعجزة:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٩٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٩٣٠