من تلك الشبهات ما تجده مذكورا في مبحث نزول القرآن على سبعة أحرف
ومنها ما تجده مذكورا في مبحث جمع القرآن
فارجع إليها ان شئت ولا داعي إلى التطويل بإعادتها
بيد أن الرواية التي نسبوها لابن مسعود في إنكاره قرآنية المعوذتين تكاد تكون أقوى هذه الشبهات من جهة أنها وردت بأسانيد صححها بعض اعلام الحديث كابن حجر
وقد سبق عرضها من توجيهها وتمحيصها حتى على هذا الاحتمال
ونزيدك هنا في توهين هذه الشبهة أمورا
أولها أن عاصما وهو أحد القراء السبعة قرأ القرآن كله وفيه المعوذتان بأسانيد صحيحة بعضها يرجع إلى ابن مسعود نفسه
ذلك أن عاصما قرأ على أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب وقرأ على أبي مريم زر بن حبيش الأسدي وعلى سعيد بن عياش الشيباني
وقرأ هؤلاء على ابن مسعود نفسه وقرأ ابن مسعود على رسول الله
ثانيها أن حمزة وهو من القراء السبعة أيضا قرأ القرآن كله بأسانيده الصحيحة وفيه المعوذتان عن ابن مسعود نفسه
ذلك أن حمزة قرأ على الأعمش أبي محمد سليمان بن مهران وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب وقرأ يحيى على علقمة الأسود وعبيد بن نضلة الخزاعي وزر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي
وهم قرؤوا على ابن مسعود على النبي
ولحمزة سند آخر بهذه القراءة إلى ابن مسعود أيضا
ذلك أنه قرأ على أبي إسحاق السبيعي وعلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعلى الإمام جعفر الصادق
وهؤلاء قرؤوا على علقمة بن قيس
وعلى زر بن حبيش وعلى زيد بن وهب وعلى مسروق
وهم قرؤوا على المنهال وغيره وهم على ابن مسعود وأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه وهما على النبي
ثالثها أن الكسائي قرأ القرآن وفيه المعوذتان بسنده إلى ابن مسعود أيضا
ذلك أنه قرأ على حمزة الذي انتهى بين يديك سنده إلى ابن مسعود من طريقين
رابعها أن خلفا يقرأ المعوذتين في ضمن القرآن الكريم بسنده إلى ابن مسعود أيضا
وذلك أنه قرأ على سليم وهو على حمزة
وهذه القراءات كلها التي رويت بأصح الأسانيد وبإجماع الأمة فيها المعوذتان والفاتحة على اعتبار أن هذه السور الثلاث أجزاء من القرآن وداخلة فيه
فالقول ببقاء ابن مسعود على إنكار قرآنية هذه السورة محض افتراء عليه
وكل ما في الأمر أنه لم يكتب الفاتحة في مصحفه اتكالا على شهرتها وعدم الخوف عليها من النسيان حتى تكتب
وكذلك القول في المعوذتين
وقيل إنه لم يكن يعلم أول الأمر أن المعوذتين من القرآن بل كان يفهم أنهما رقية يعوذ بهما الرسول الحسن والحسين