تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرآن بضم الياء وكسر الزاي إلا في الأنبياء فإنه فتح الياء وضم الزاي وشبه ذلك مما يقول القراء عنه جمع بين اللغتين

وليت الإمام ابن الحاجب أخلى كتابه من ذكر القراءات وتواترها كما أخلى غيره كتبهم منها

وإذ قد ذكرها فليته لم يتعرض إلى ما كان من قبيل الآداء

وإذ قد تعرض فليته سكت عن التمثيل فإنه إذا ثبت أن شيئا من القراءات من قبيل الأداء لم يكن متواترا عن النبي كتقسيم وقف حمزة وهشام وأنواع تسهيله فإنه وإن تواتر تخفيف الهمز في الوقف عن رسول الله فلم يتواتر أنه وقف على موضع بخمسين وجها ولا بعشرين ولا بنحو ذلك

وإنما إن صح شيء منها فوجه والباقي لا شك أنه من قبيل الأداء

ولما قال ابن السبكي في كتابه جمع الجوامع والسبع متواترة قيل فيما ليس من قبيل الأداء كالمد والإمالة وتخفيف الهمز ونحوه وسئل عن زيادته على ابن الحاجب قيل المقتضية لاختياره أن ما هو من قبيل الأداء كالمد والإمالة إلى آخره متواتر فأجاب رحمه الله في كتابه منع الموانع أعلم أن السبع متواترة والمد متواتر والإمالة متواترة كل هذا بين لا شك فيه

وقول ابن الحاجب فيما ليس من قبيل الأداء صحيح لو تجرد عن قوله كالمد والإمالة

لكن تمثيله بهما أوجب فساده كما سنوضحه من بعد فلذلك قلنا قيل ليتبين أن القول بأن المد والإمالة والتخفيف غير متواترة ضعيف عندنا بل هي متواترة

ثم أخذ يذكر المد والإمالة والتخفيف إلى أن قال فإذا عرفت ذلك فكلامنا قاض بتواتر السبع

ومن السبع مطلق المد والإمالة وتخفيف الهمز بلا شك

أما من قال إن القراءات متواترة حال اجتماع القراء لا حال افتراقهم فأبو شامة قال في المرشد الوجيز في الباب الخامس منه فإن القراءات المنسوبة إلى كل قارىء من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما نقل عن غيرهم

فمما نسب إليهم وفيه إنكار أهل اللغة وغيرهم الجمع بين الساكنين في تاءات البزي وإدغام أبي عمرو وقراءة حمزة فما استطاعوا وتسكين من أسكن بارئكم ونحوه وسبأ ويابني ومكر السيىء وإشباع الياء في يرتقي ويتقي ويبصر وأفئدة من الناس وقراءة ملائكة بفتح الهمزة وهمز ساقها وخفض والأرحام في أول النساء ونصب كن فيكون والفصل بين المتضايفين في الأنعام وغير ذلك إلى أن قال فكل ذلك محمول على قلة ضبط الرواة فيه ثم قال إن صح النقل فيه فهو من بقايا الأحرف السبعة التي كانت القراءة المباحة عليه على ما هو جائز في العربية فصيحا كان أو دون ذلك

وأما بعد كتابة المصاحف على اللفظ المنزل فلا ينبغي قراءة ذلك اللفظ إلا على اللغة الفصحى من لغة قريش وما نسبها حملا لقراءة النبي والسادة من أصحابه على ما هو اللائق فإنهم إنما كتبوه على لغة قريش فكذا قراءتهم به

قال وقد شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن القراءات السبع كلها متواترة أي في كل فرد فرد ممن روى عن هؤلاء الأئمة السبعة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٨٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٨٩٧