تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعدم كفر من يجحدها

سواء أكانت هذه القراءة مروية عن الأئمة السبعة أم عن غيرهم ولو كان أكبر منهم مقاما وأعظم شأنا

هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف كما صرح به الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة

وناهيك بهؤلاء الأربعة أنهم أئمة في قراءات القرآن وعلوم القرآن

قال أبو شامة في كتابه المرشد الوجيز ما نصه فلا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى واحد من هؤلاء الأئمة السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وأنها كذلك أنزلت إلا إذا دخلت في ذلك الضابط

وحينئذ فلا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره ولا يختص ذلك بنقلها عنهم بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه والقراءات المنسوبة إلى كل قارىء من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ

غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءاتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما نقل عن غيره ا ه

لكن رأى أبي شامة وأضرابه في القراءات السبع غير سديد كما سيجيء ثم إن مفهوم هذا الضابط المحكوم عليه بما ترى تنضوي تحته بضع صور يخالف بعضها حكم بعض تفصيلا وإن اشتركت كلها في الحكم عليها إجمالا بعدم قبولها كما علمت

ذلك أن الضابط المذكور يصدق مفهومه بنفي الأركان الثلاثة ويصدق بنفي واحد واثنين منها

ولكل حالة حكم خاص تعلمه من عبارة الإمام مكي التي نسوقها إليك ونصها فإن سأل سائل ما الذي يقبل من القراءات الآن فيقرأ به وما الذي يقبل ولا يقرأ به وما الذي لا يقبل ولا يقرأ به فالجواب أن جميع ما روي من القراءات على أقسام قسم يقرأ به اليوم وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال وهن أن ينقل عن الثقات عن النبي ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن سائغا ويكون موافقا لخط المصحف

فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرىء به وقطع على تعينه وصحته وصدقه لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة خط المصحف وكفر من جحده

قال والقسم الثاني ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف

فهذا يقبل ولا يقرأ به لعلتين إحداهما أنه لم يؤخذ عن إجماع إنما أخذ أخبار الآحاد ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد

والعلة الثانية أنه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على تعينه وصحته وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به ولا يكفر من جحده ولبئس ما صنع إذا جحده

والقسم الثالث هو ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف

قال ولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصارا ا ه

ثم انبرى المحقق ابن الجزري لذاك التمثيل الذي تركه مكي اختصارا فقال

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٨٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٨٨٣