تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتضحت دلالته على مراد الله وما خفيت دلالته بل إن انقسامه هذا الانقسام محقق لما فيه كله من إحكام وتشابه بالمعنى السابق وسيأتيك نبأ ذلك في بيان الحكمة من وجود متشابهات خفية إلى جانب واضحات ظاهرة في القرآن الكريم

ويمكنك أن ترجع هذه التأويلات إلى الإطلاقات اللغوية السالفة فالقرآن كله محكم أي متقن لأن الله صاغه صياغة تمنع أن يتطرق إليه خلل أو فساد في اللفظ أو المعنى والقرآن متشابه لأنه يماثل بعضه بعضا في هذا الإحكام مماثلة مفضية إلى التباس التمييز بين آياته وكلماته في ذلك والقرآن منه محكم أي واضح المعنى المراد وضوحا يمنع الخفاء عنه ومنه متشابه فيه وجوه مختلفة من المماثلة مستلزمة لخفاء هذا المعنى المراد

المعنى الاصطلاحي

يطلق المحكم في لسان الشرعيين على ما يقابل المنسوخ تارة وعلى ما يقابل المتشابه تارة أخرى فيراد به على الاصطلاح الأول الحكم الشرعي الذي لم يتطرق إليه نسخ ويراد به على الثاني ما ورد من نصوص الكتاب أو السنة دالا على معناه بوضوح لا خفاء فيه على ما سيأتي تفصيله وموضوع بحثنا هنا هو هذا الاصطلاح الثاني أما الأول فقد بيناه في المبحث السابق حيث عرفنا النسخ وبسطنا أدلته وأحكامه وما قيل فيه ومنه يعرف مقابله وهو المحكم وبضدها تتميز الأشياء وعلى هذا الاصطلاح يحمل ما أخرج عبد بن عمير عن الضحاك قال المحكمات ما لم ينسخ والمتشابهات ما قد نسخ

آراء العلماء في معنى المحكم والمتشابه

يختلف العلماء في تحديد معنى المحكم والمتشابه اختلافات كثيرة

منها أن المحكم هو الواضح الدلالة الظاهر الذي لا يحتمل النسخ أما المتشابه فهو ا لخفي الذي لا يدرك معناه عقلا ولا نقلا وهو ما استأثر الله تعالى بعلمه كقيام الساعة والحروف المقطعة في أوائل السور وقد عزا الألوسي هذا الرأي إلى السادة الحنفية

ومنها أن المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل أما المتشابه فهو ما استأثر تعالى بعمله كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل السور وينسب هذا القول إلى أهل السنة على أنه هو المختار عندهم

ومنها أن المحكم ما لا يحتمل إلا وجها واحدا من التأويل أما المتشابه فهو ما احتمل أوجها ويعزى هذا الرأي إلى أن ابن عباس ويجري عليه أكثر الأصوليين

ومنها أن المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان أما المتشابه فهو الذي لا يستقل بنفسه بل يحتاج إلى بيان فتارة يبين بكذا وتارة يبين بكذا لحصول الاختلاف في تأويله ويحكى هذا القول عن الإمام أحمد رضي الله عنه

ومنها أن المحكم هو السديد النظم والترتيب الذي يفضي إلى إثارة المعنى المستقيم من غير مناف أما المتشابه فهو الذي لا يحيط العلم بمعناه المطلوب من حيث اللغة إلا أن تقترن به أمارة أو قرينة ويندرج المشترك في المتشابه بهذا المعنى وهو منسوب إلى إمام الحرمين

ومنها أن المحكم هو الواضح المعنى الذي لا يتطرق إليه إشكال مأخوذ من الإحكام وهو الإتقان أما المتشابه فنقيضه وينتظم المحكم على هذا ما كان نصا وما كان

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٨٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٨٥٤