تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اقرأ إن شئت قوله جل جلاله محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم 48 الفتح 29 إلى آخر سورة الفتح

ثم اقرأ إن شئت قوله عز اسمه لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقتلوا وكلا وعد الله الحسنى 57 الحديد 10

وقوله جلت حكمته للفقراء المهجرين الذين أخرجوا من ديرهم وأمولهم 59 الحشر 8 إلى قوله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة 95 الحشر 9 في سورة الحشر

وتأمل قوله عز من قائل كنتم خير أمة أخرجت للناس 3 آل عمران 110 الخ وقوله وكذلك جعلنكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا 2 البقرة 143 ولا ريب أن الصحابة هم المشافهون بهذا الخطاب فهم داخلون في مضمونة بادىء ذي بدء متحققون بمزاياه أول الأمر

شهادة الرسول لأصحابه

وكذلك نقرأ في صحيح السنة ما يشهد بفضل الصحابة وكمال امتيازهم على الثقلين سوى النبيين والمرسلين

روى الترمذي وابن حبان في صحيحه أن رسول الله قال الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله فيوشك أن يأخذه

وروى البزار في مسنده برجال كلهم موثقون أن رسول الله قال إن الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين وجاء في صحيح البخاري ومسلم أنه قال في شأن أصحابه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه

وتواتر عنه أنه قال خير القرون قرني ثم الذين يلونهم

فأنت ترى من هذه الشهادات العالية في الكتاب والسنة ما يرفع مقام الصحابة إلى الذروة وما لا يترك لطاعن فيهم دليلا ولا شبه دليل

حكمة الله في اختيار الصحابة

والواقع أن العقل المجرد من الهوى والتعصب يحيل على الله في حكمته ورحمته أن يختار لحمل شريعته الختامية أمة مغموزة أو طائفة ملموزة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

ومن هنا كان توثيق هذه الطبقة الكريمة طبقة الصحابة يعتبر دفاعا عن الكتاب والسنة وأصول الإسلام من ناحية ويعتبر إنصافا أدبيا لمن يستحقونه من ناحية ثانية ويعتبر تقديرا لحكمة الله البالغة في اختيارهم لهذه المهمة العظمى من ناحية ثالثة

كما أن توهينهم والنيل منهم يعد غمزا في هذا الاختيار الحكيم ولمزا في ذلك الاصطفاء والتكريم فوق ما فيه من هدم الكتاب والسنة والدين

على أن المتصفح لتاريخ الأمة العربية وطبائعها ومميزاتها يرى من سلامة عنصرها وصفاء جوهرها وسمو مميزاتها ما يجعله يحكم مطمئنا بأنها صارت خير أمة أخرجت للناس بعد أن صهرها الإسلام

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٩٤