تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والظاهر أن هؤلاء الطاعنين بزيادة هذه الآية وأنها من كلام أبي بكر يعتمدون فيما طعنوا على ما كان من عمر يوم وفاة رسول الله ومن رد أبي بكر عليه بهذه الآية فزعموا أنها من كلام أبي بكر وما هي من كلام أبي بكر

إنما هي من كلام رب العزة أنزلها قبل وفاة الرسول ببضع سنين والمسلمون جميعا ومنهم أبو بكر وعمر يحفظونها ويعرفونها

غير أن منهم من ذهب عنها كعمر لهول الحادث وشدة الصدمة وتصدع قلبه بموت رسول الرحمة وهادي الأمة

وكان من آثار ذلك أن عمر رضي الله عنه غفل عن هذه الآية يوم توفي رسول الله فقام يومئذ وقال إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفي وإن رسول الله ما مات

ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران

فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل مات

والله ليرجعن رسول الله كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله مات

هنالك نهض أبو بكر ينقذ الموقف فقال على رسلك يا عمر أنصت فحمد الله وأثنى عليه

ثم قال أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت

ثم تلا هذه الآية وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل إلى آخرها

قال الراوي فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ فأخذها الناس من أبي بكر

وقال عمر ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت على الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت أن رسول الله قد مات ا ه

وهذه الآية كما ترى لا يشم منها رائحة أنها من كلام أبي بكر بلى هي تحمل في طيها أدلة كونها من كلام الله وأن الصحابة يعلمون أنها من كلام الله نزلت قبل أن ينزل بهم هذا الخطب الفادح ببضع سنين

ولكن ما الحيلة فيمن أعماهم الهوى والتعصب فإنها لا تعمى الأبصر ولكن تعمى القلوب التي في الصدور 22 الحج 46

خامسا أن ما ادعوه من أن آية وأتخذوا من مقام إبرهيم مصلى من كلام عمر مردود أيضا بمثل ما رددنا به زعمهم السابق في آية وما محمد إلا رسول الخ

بل زعمهم هذا أظهر في البطلان لأن الثابت عن عمر أنه قال للنبي لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت وأتخذوا من مقام إبرهيم مصلى في سورة البقرة

وهناك فرق بين كلمة عمر في تمنيه الذي هو سبب النزول وبين كلمة القرآن النازلة بذلك السبب فأنت ترى أن الآية جاء فيها الفعل بصيغة الأمر ولم يقرن بلفظ لو

أما تمني عمر فجاء الفعل فيه بصيغة الماضي وقرن بلفظ لو

وتحقيق القرآن أمنية أو أمنيات لعمر لا يدل على أن ما نزل تحقيقا لهذه التمنيات يعتبر من كلام عمر

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٦١