تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العلامة أبو السعود في تفسيره وقرئ ما ننسخ من آية أو ننسكها وقرئ ما ننسك من آية أو ننسخها والمعنى أن كل آية نذهب بها على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة من إزالة لفظها أو حكمها أو كليهما معا إلى بدل أو إلى غير بدل نأت بخير منها أي نوع آخر هو خير للعباد بحسب الحال في النوع والثواب من الذاهبة

وقرئ بقلب الهمزة ألفا أو مثلها أي فيما ذكر من النفع والثواب اه ما أردنا نقله

وأيا ما يكن معنى الاستثناء في آية سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله 87 الأعلى 6 7 فإنه لا يفهم منه أن الرسول نسي حرفا واحدا مما أمر بتلاوته وتبليغه للخلق وإبقاء التشريع على قراءته وقرآنيته من غير نسخ

وذلك على أن المراد من النسيان المحو التام من الذاكرة

أما إن أريد به غيبة الذهن عنه فقد سبق القول فيه قريبا

ولا تحسبن أن دواعي سهو الرسول ونسيانه تنال من مقامه فإنه دواع شريفة على حد ما قيل

ياسائلي عن رسول الله كيف سها ... والسهو من كل قلب غافل لاهي

سها عن كل شيء سره فسها ... عما سوى الله فالتعظيم لله

3 - و4 وأما احتجاجهم الثالث والرابع بأن الصحابة قد حذفوا من القرآن عند جمعه ما رأوا المصلحة في حذفه ومنه آية المتعة وصيغة القنوت فهو احتجاج باطل قائم على إهمال النصوص الصحيحة المتضافرة على أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا أحرص الناس على الاحتياط للقرآن وكانوا أيقظ الخلق في حراسة القرآن ولهذا لم يعتبروا من القرآن إلا ما ثبت بالتواتر وردوا كل مالم يثبت تواتره لأنه غير قطعي ويأبى عليهم دينهم وعقلهم أن يقولوا بقرآنية ما ليس بقطعي

وقد سبق لك ما وضعوه من الدساتير المحكمة الرشيدة في كتابة الصحف على عهد أبي بكر وكتابة المصاحف على عهد عثمان

فارجع إليها إن شئت لتعرف مدى إمعان هؤلاء المبطلين في التجني والضلال

وإذا كان هؤلاء الطاعنون يريدون أن يلمزوا الصحابة ويعيبوهم بهذه الحيطة البالغة لكتاب الله حتى أسقطوا ما لم يتواتر وما لم يكن في العرضة الأخيرة وما نسخت تلاوته وكان يقرؤه من لم يبلغه النسخ نقول إذا كانوا يريدون أن يلمزوا الصحابة والقرآن بذلك فالأولى لهم أن يلمزوا أنفسهم وأن يواروا سوأتهم

لأن المسلمين كانوا ولا يزالون أكرم على أنفسهم من أن يقولوا في كتاب الله بغير علم وأن ينسبوا إلى الله ما لم تقم عليه حجة قاطعة وأن يسلكوا بالقرآن مسلك الكتب المحرفة والأناجيل المبدلة

وإننا نذكر هؤلاء بتلك الكلمة التي يرددونها هم وهي من كان بيته من زجاج فلا يرجمن الناس بالحجارة

وكلمة الفصل في هذا الموضوع أن آية المتعة التي يزعمون وصيغة القنوت التي يحكمون لم يثبت قرآنيتهما حتى يكونا في عداد القرآن وإن ادعوا قرآنيتهما فعليهم البيان قل هاتوا برهنكم إن كنتم صدقين 2 البقرة 111

قال صاحب الانتصار ما نصه إن كلام القنوت المروي أن أبي بن كعب أثبته في مصحفه لم تقم الحجة بأنه قرآن منزل بل هو ضرب من الدعاء وأنه لو كان قرآنا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٥٦