تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مخافة أن ينساه ويفلت منه فاقتضت رحمة الله بحبيبه أن يطمئنه من هذه الناحية وأن يريحه من هذا العناء فنزلت هذه الآية

كما نزلت آية لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرءانه 75 القيامة 16 17

وآية ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما 20 طه 114

ثانيهما أن قوله إلا ما شاء الله 6 الأنعام 128 يعلق وقوع النسيان على مشيئة الله إياه

والمشيئة لم تقع بدليل ما مر بك من نحو قوله إن علينا جمعه وقرءانه 75 القيامة 17

وإذا فالنسيان لم يقع للعلم بأن عدم حصول المعلق عليه يستلزم عدم حصول المعلق

فالذي عنده ذوق لأساليب اللغة ونظر في وجوه الأدلة يتردد في أن الآية وعد من الله أكيد بأن الرسول يقرئه الله فلا ينسى وعدا منه على وجه التأييد من غير استثناء حقيقي لوقت من الأوقات

وإلا لما كانت الآية مطمئنة له عليه الصلاة والسلام ولكان نزولها أشبه بالعبث ولغو الكلام

قال العلامة المرحوم الشيخ محمد عبده عند تفسيره للاستثناء في هذه الآية ما نصه ولما كان الوعد على وجه التأبيد واللزوم ربما يوهم أن قدرة الله لا تسع غيره وأن ذلك خارج عن إرادته جل شأنه جاء بالاستثناء في قوله إلا ما شاء الله فإنه إذا أراد أن ينسيك شيئا لم يعجزه ذلك فالقصد هو نفي النسيان رأسا

وقالوا إن ذلك كما يقول الرجل لصاحبه أنت سهيمي فيما أملك إلا ما شاء الله لا يقصد استثناء شيء وهو من استعمال القلة في معنى النفي

وعلى ذلك جاء الاستثناء في قوله تعالى في سورة هود وأما الذين سعدوا ففي الجنة خلدين فيها ما دامت السموت والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ 11 هود 108 أي غير مقطوع

فالاستثناء في مثل هذا للتنبيه على أن ذلك التأبيد والتخليد بكرم من الله وسعة جود لا بتحتيم عليه وإيجاب وأنه لو أراد أن يسلب ما وهب لم يمنعه من ذلك مانع

وما ورد من أنه نسي شيئا كان يذكره فذلك إن صح فهو في غير ما أنزل الله من الكتاب والأحكام التي أمر بتبليغها

وكل ما يقال غير ذلك فهو من مدخلات الملحدين التي جازت على عقول المغفلين فلوثوا بها ما طهره الله فلا يليق بمن يعرف قدر صاحب الشريعة ويؤمن بكتاب الله أن يتلق بشيء من ذلك اه

ذلك رأي في معنى الاستثناء وثمة وجه آخر فيه وهو أنه استثناء حقيقي غير أن المراد به منسوخ التلاوة دون غيره ويكون معنى الآية أن الله تعالى يقرئ نبيه فلا ينسيه إلا ما شاءه وهو ما نسخت تلاوته لحكمة من الحكم التي بينها العلماء في مبحث النسخ

والدليل على هذا قوله سبحانه في سورة البقرة ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها 2 البقرة 106

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٥٥