تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كانوا في غزوة الحديبية وصلوا الظهر جماعة خلف النبي (صلى الله عليه وسلم) فسجدوا جميعاً، وتوعدهم العدو إذا جاءت صلاة العصر فسجدوا فمالوا عليهم ليقتلوهم وهم سجود فقبل أن تأتي صلاة العصر أنزل الله القرآن يرد كيد عدوهم.

أخرج أحمد في ((مسنده)) عن أبي عباس الزرقي قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعسفان، فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الظهر فقالوا: لو كانوا على حال لو أصبنا غرتهم، ثم قالوا: تأتي عليهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم، قال: فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) (النساء: الآية102)، قال: فحضرت فأمرهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأخذوا السلاح، قال: فصفنا خلفه صفين، قال: ثم ركع فركعنا جميعاً، ثم رفع فرفعنا جميعاً ثم سجد النبي (صلى الله عليه وسلم) بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء إلى مصاف هؤلاء، ثم ركع فركعوا جميعاً، ثم رفع فرفعوا جميعاً ثم سجد النبي (صلى الله عليه وسلم) بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم، فلما جلسوا جلس الآخرون فسجدوا، ثم سلم عليهم ثم انصرف، قال: فصلاها رسوا الله (صلى الله عليه وسلم) مرتين، مرة بعسفان، زمرة بأرض بني سليم (1)

فكان نزول آيات صلاة الخوف وهم في الميدان لا يعلمون بكيد العدو، فنزل الوحي بالقرآن ينجيهم الله من كل كيد ويرد كيد عدوهم في نحورهم.

وتأتي خولة بنت ثعلبة إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو في حجرة عائشة تشكوا أن زوجها أوس بن الصامت قد ظاهر منها، تجادل النبي (صلى الله عليه وسلم) في شأنها، فينزل الله عز وجل فصل قضيتها في الحال بقوله (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) إلى قوله تعالى: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (المجادلة:1 - 4).

وكذلك لما وقع أهل الإفك في أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها، وقالوا ما قالوا، واحتار النبي (صلى الله عليه وسلم) ووقع الناس في شدة، وبكت عائشة رضي الله عنها، بكاء شديداً فرج الله عنهم جميعاً بأن أنزل الله قوله: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْأِثْم) إلى قول: (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (النور: 10 - 20).

وتتبع ذلك أمر يطول سرده ويصعب جمعه، فكان القرآن في نزوله تفريج الهم، وتوضيح الأمر، وبيان الدين، وتصحيح العبادة، والرد على المشركين، وتفنيد حجج المبطلين، وتثبيت المؤمنين

جمع القرآن (2)

بقلم: الشيخ / محمد صفوت نور الدين

أخرج البخاري في (صحيحه) عن زيد بن ثابت الأنصاري، (رضى الله عنه) - وكان ممن يكتب الوحي- قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، وعنده عمر بن الخطاب فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٣٢