تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي خلافة أبى بكر جمع القرآن زيد وعمر بأشراف الصديق، رضي الله عنهم وكان ذلك في أول العام الثاني عشر أما في خلافة عثمان فجمع القرآن زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقال عثمان لثلاثة القرشيين: إذا اختلفتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنه إنما أنزل بلسانهم ففعلوا، وكان ذلك سنة خمسة وعشرين، وكان نسخاً للصحف التي كتبت في جمع أبي بكر الصديق، رضي الله عنه.

نقل السيوطي عن ابن التين وغيره: الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شئ بذهاب حملته؛ لأنه لم يكن مجموعاً في موضع واحد، فجمعه في صحائف مرتباً مرتباً لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي (صلى الله عليه وسلم)، وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءات حتى قرءوه بلغاتهم على أتساع اللغات، فأدى ذلك ببعضهم تخطئة بعض فخشي من تفاقم الأمر في ذلك، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتباً لسوره، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش، محتجاً أنه نزل بلغتهم، وإن كان وسع في قراءته بلغة غيرهم رفعاً للحرج والمشقة في بادئ الأمر، فرأى أن الحاجة لذلك قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة.

فالقرآن الكريم كتاب الله الخاتم أنزله على نبيه الكريم، وحمله إليه ملك الوحي جبريل وحفظه رب العزة سبحانه، فهم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون: (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) (الشعراء: 210 –212)، (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ *عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء: 192 –195)

فالقرآن أنزله رب العزة جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وكان ذلك في ليلة القدر: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَة) (الدخان:3)

، (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (القدر:1)، ثم نزل بعد ذلك مفرقاً بحسب الوقائع على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً) 000 (الفرقان:32 - 33).

فكان هذا القرآن ينزل مجيباً للأسئلة، هادياً من الحيرة، مرشداً في الظلمة، منقذاً من الهلكة، فصلاً في كل أمر احتاجوا فيه إلى بيان، فيوم شق عليهم الصوم وكان الفطر عند غروب الشمس إلى صلاة العشاء أو النوم وحدث ما حدث من أمور شقت على المسلمين من شدة الجوع أو الشوق إلى نسائهم أنزل الله قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (البقرة:187).

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٣١