تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أن السعي بين الصفا والمروة من عمل الجاهلية نظرا إلى أن الصفا كان عليه صنم يقال له إساف وكان على المروة صنم يقال له نائلة

وكان المشركون إذا سعوا بينهما تمسحوا بهما

فلما ظهر الإسلام وكسر الأصنام تحرج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك فنزلت الآية

كذلك جاءت بعض الروايات

لكن جاء في رواية صحيح البخاري ما نصه فقال أي عروة لها أي لعائشة أرأيت قول الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو أعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فوالله ما على أحد جناح ألا يطوف بالصفا والمروة

قالت بئسما قلت يا ابن أختي إن هذه لو كانت كما أولتها عليه كانت لا جناح عليه ألا يطوف بهما ولكنها أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة

فلما أسلموا سألوا رسول الله عن ذلك قالوا يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية

قالت عائشة وقد سن رسول الله الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما انتهى ما أردنا نقله

ومعنى يهلون يحجون

ومناة الطاغية اسم صنم وكان صخرة نصبها عمرو بن لحي بجهة البحر فكانوا يعبدونها

والمشلل بضم الميم واللام الأولى مشددة مفتوحة اسم موضع قريب من قديد من جهة البحر

وقديد بضم القاف قرية بين مكة والمدينة

وكلمة سن معناها في هذا الحديث شرع أو فرض بدليل من السنة لا من الكتاب

وهذه الرواية كما ترى تدل على أن عروة فهم من جملة فلا جناح عليه أن يطوف بهما أن الجناح منفي أيضا عن عدم الطواف بهما وعلى ذلك تنتفي الفرضية وكأنه اعتمد في فهمه هذا على أن نفي الجناح أكثر ما يستعمل في الأمر المباح

أما عائشة رضي الله عنها فقد فهمت أن فرضية السعي بين الصفا والمروة مستفادة من السنة وأن جملة فلا جناح عليه أن يطوف بهما

لا تنافي تلك الفرضية كما فهم عروة إنما الذي ينفيها أن يقال فلا جناح عليه ألا يطوف بهما وإنما توجه نفي الحرج في الآية عن الطواف بين الصفا والمروة لأن هذا الحرج هو الذي كان واقرا في أذهان الأنصار كما يدل عليه سبب نزول الآية الذي ذكرته السيدة عائشة فتدبر

الفائدة الثالثة دفع توهم الحصر عما يفيد بظاهره الحصر نحو قوله سبحانه في سورة الأنعام قل لا أجد في ما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به 6 الأنعام 145

ذهب الشافعي إلى أن الحصر في هذه الآية غير مقصود واستعان على دفع توهمه بأنها نزلت بسبب أولئك الكفار الذين أبوا إلا أن يحرموا ما أحل الله ويحلوا ما حرم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٠٤