ومن أمثلتها ما أخرجه البخاري وغيره عن أنس رضي الله عنه قال قال عمر وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت وأتخذوا من مقام إبرهم مصلى 2 البقرة 125 وقلت يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب
واجتمع على رسول الله نساؤه في الغيرة فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزوجا خيرا منكن 66 التحريم 5 ا ه
فنزلت كذلك
وهذه في سورة التحريم
وسواء أكان ذلك السؤال المرفوع إلى النبي يتصل بأمر مضى نحو قوله سبحانه في سورة الكهف ويسئلونك عن ذي القرنين 18 الكهف 83 الخ
أم يتصل بحاضر نحو قوله تعالى في سورة الإسراء ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا 17 الإسراء 85 أم يتصل بمستقبل نحو قوله جل ذكره في سورة النازعات يسئلونك عن الساعة أيان مرسها 79 النازعات 42 الخ
والمراد بقولنا أيام وقوعه الظروف التي ينزل القرآن فيها متحدثا عن ذلك السبب سواء أوقع هذا النزول عقب سببه مباشرة أم تأخر عنه مدة لحكمة من الحكم كما حدث ذلك حين سألت قريش رسول الله عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين
فقال غدا أخبركم ولم يستثن أي لم يقل إلا أن شاء الله فأبطأ عليه الوحي خمسة عشر يوما على ما رواه ابن إسحاق وقيل ثلاثة أيام وقيل أربعين يوما حتى شق عليه ذلك
ثم نزلت أجوبة تلك المقترحات وفي طيها يرشد الله تعالى رسوله إلى أدب الاستثناء بالمشيئة ويقول له في سورة الكهف ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وأذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا 18 الكهف 23 24
ثم إن كلمة أيام وقوعه في تعريف سبب النزول قيد لا بد منه للاحتراز عن الآية أو الآيات التي تنزل ابتداء من غير سبب بينما هي تتحدث عن بعض الوقائع والأحوال الماضية أو المستقبلة كبعض قصص الأنبياء السابقين وأممهم وكالحديث عن الساعة وما يتصل بها وهو كثير في القرآن الكريم
2 - فوائد معرفة أسباب النزول
زعم بعض الناس أنه لا فائدة للإلمام بأسباب النزول وأنها لا تعدو أن تكون تاريخا للنزول أو جارية مجرى التاريخ وقد أخطأ فيما زعم فإن لأسباب النزول فوائد متعددة لا فائدة واحدة الأولى معرفة حكمة الله تعالى على التعيين فيما شرعه بالتنزيل وفي ذلك نفع للمؤمن وغير المؤمن
أما المؤمن فيزداد إيمانا على إيمانه ويحرص كل الحرص على تنفيذ أحكام الله والعمل بكتابه لما يتجلى له من المصالح والمزايا التي نيطت بهذه الأحكام ومن أجلها جاء هذا التنزيل