تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقوق الإمام الحاكم:

للحاكم تجاه المحكومين حقان: الطاعة في غير معصية، والنصرة ما لم يتغير حاله.

1 - حق الطاعة: إذا بويع الإمام؛ وجبت طاعته من كل الرعية بلا استثناء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يد الله مع الجماعة، ومن شذ، شذ في النار) [الترمذي]. وعنه (قال: (علي المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) [أحمد وأصحاب السنن].

وإذا أخطأ الحاكم خطأ غير أساسي لا يمس أصول الشريعة؛ وجب علي الرعية تقديم النصح له باللين والموعظة الحسنة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة). قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) [مسلم].

ولكن لا طاعة له إذا ظهرت معصية تتنافي مع تعاليم الإسلام القطعية الثابتة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا طاعة لأحد في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف) [متفق عليه].

ولا يجوز الخروج علي الحاكم بثورة مسلحة إلا إذا أعلن الكفر صراحة، فإن أعلن الكفر صراحة وجب عزله، فعن عوف بن مالك الأشجعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم [يعني الدعاء]،وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم. قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) [مسلم].

وعن عبادة بن الصمت قال: (دعانا النبي صلى الله عليه وسلم، فبايعناه علي السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان) [البخاري].

2 - مناصرة الإمام ومؤازرته: يجب علي الأمة أن يتعاونوا مع الحاكم في كل ما يحقق التقدم والخير والازدهار في جميع المجالات الخارجية والداخلية، بإقامة المجتمع الخير، وتنفيذ أحكام الله. قال تعالي: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ [آل عمران: 104]. وقال أيضا: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله [آل عمران: 110].

وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسئولية الرعاية علي كل فرد في المجتمع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية ومسئولة عن رعيتها ... ) [متفق عليه].وعنه (أنه قال: (والذي نفسي بيده، لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه، فلا يستجيب لكم) [الترمذي].

وتتحدد سلطات الخليفة في الإسلام بالأسس التالية:

1 - يخضع الخليفة للتشريع الإسلامي: ويطالب بتنفيذ أحكامه، وإصدار القوانين لما قرره الشرع.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٦٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٦٢٠