تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرضة مرض موت، دعا المسلمين يستشيرهم فيمن يكون خليفة للمسلمين. وكان الرأي في هذه الاستشارات يدور حول عليّ، وعمر ليس غير، ومكث مدة ثلاثة أشهر في هذه الاستشارات. ولما أتمها وعرف رأي أكثر المسلمين، أعلن لهم أن عمر هو الخليفة بعده، وعقب وفاته مباشرة، حضر المسلمون إلى المسجد وبايعوا عمر بالخلافة، فصار بهذه البيعة خليفة للمسلمين، وليس بالاستشارات، ولا بإعلان أبي بكر. وحين طُعن عمر طلب منه المسلمون أن يستخلف فأبى، فألحوا عليه فجعلها في ستة، ثم بعد وفاته أناب المرشحون أحدهم، وهو عبد الرحمن بن عوف فرجع لرأي المسلمين واستشارهم، ثم أعلن بيعة عثمان، فقام المسلمون فبايعوا عثمان، فصار خليفة ببيعة المسلمين، لا باستخلاف عمر، ولا بإعلان عبد الرحمن. ثم قُتل عثمان، فبايع جمهرةُ المسلمين في المدينة والكوفة عليّ بن أبي طالب، فصار خليفة ببيعة المسلمين.

ومن ذلك كله يتبين أن الطريقة الوحيدة، التي حددها الإسلام لتنعقد بها الخلافة، هي البيعة بالرضا والاختيار من المسلمين.

أما الإجراءات العملية، التي تتم بها عملية تنصيب الخليفة، قبل أن يُبايَع، فيجوز أن تأخذ أشكالاً مختلفة، كما حصل مع الخلفاء الراشدين، إذ لم يُلتزم معهم بشكل واحد مُعيَّن، وإنما أتى كل خليفة منهم بشكل يختلف عن الشكل الذي أتى به الخلفاء الآخرون. وكان ذلك على مرأى ومسمع من الصحابة الكرام، رضوان الله عليهم، وبإقرار منهم فكان ذلك إجماعاً منهم على عدم وجوب التزام شكل مُعيَّن في إجراءات التنصيب. وبذلك يمكن أن تتم إجراءات التنصيب بعدة أشكال منها على سبيل المثال:

1 ــ أن يجتمع جمهرة من أهل المركز في دولة الخلافة، أو أهل الحَلّ والعقد فيه، أو من يمثلون أكثرية المسلمين، أو الصفوة المرموقة المؤهلة لتولّي الخلافة، بعد موت الخليفة، أو اعتزاله، أو عزله، فيرشحون شخصاً أو أشخاصاً محصورين لمنصب الخلافة، ثم يختارون واحداً منهم، بأي أسلوب يرونه، ثم يبايعونه بيعة انعقاد على السمع والطاعة، على كتاب الله وسنة رسوله. وبعد أن تتم له بيعة الانعقاد هذه، يجلس هو، أو من يُنيبه لأخذ بيعة الطاعة من المسلمين، كما حصل مع أبي بكر بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سيدهم سعد بن عبادة، فجاءهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة قبل أن يعقدوا البيعة لسعد، فجرى بينهم وبين الأنصار مناقشات حادة، وصلت إلى حد التلاسن، وبعد أخذ ورد ترجَّح الأمر لأبي بكر فبُويع من جميع من كان حاضراً في السقيفة إلا سعد بن عبادة فإنه لم يبايع. وببيعة السقيفة هذه لأبي بكر تمّ له انعقاد الخلافة. وهذه وقائع ما حصل في السقيفة:

قال ابن اسحق كما نقل ابن هشام في سيرته: (وكان من حديث السقيفة حين اجتمعت بها الأنصار، أن عبد الله بن أبي بكر حدثني من طريق عبد الله بن عباس أنه قال: قال عمر: إنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم، أن الأنصار خالفونا فاجتمعوا بأشرافهم في سقيفة بني ساعدة، وتخلف عنا علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٦٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٦٠١