تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم». وروى البخاري قال: حدثنا عليّ بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب قال: حدثني أبو عَقيل زهرة بن معبد، عن جده عبد الله بن هشام، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وذهبت به أُمّه زينب ابنةُ حميد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله بايعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هو صغير. فمسح رأسه ودعا له». وروى البخاري قال: حدثنا عبدانُ، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنياه، إن أعطاه ما يريد وَفى له، وإلا لم يَفِ له، ورجل يبايع رجلاً بسلعة بعد العصر، فحلف بالله لقد أُعطي بها كذا وكذا فصدقه، فأخذها ولم يُعط بها». فهذه الأحاديث الثلاثة صريحة في أن البيعة هي طريقة نصب الخليفة. فحديث عبادة قد بايع الرسول على السمع والطاعة، وهذا للحاكم، وحديث عبد الله بن هشام رفض بيعته، لأنه غير بالغ، مما يدل على أنها بيعة حكم، وحديث أبي هريرة صريح ببيعة الإمام، وجاءت كلمة إمام نكرة، أي أيَّ إمام. وهناك أحاديث أخرى تنص على بيعة الإمام. ففي مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ... ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر». وفي مسلم أيضاً عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما». وروى مسلم عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي، خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا فما تأمرنا؟ قال: فُوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم». فالنصوص صريحة من الكتاب والسنة بأن طريقة نصب الخليفة هي البيعة. وقد فَهِم ذلك جميع الصحابة، وساروا عليه. فأبو بكر بُويع بيعة خاصة في السقيفة، وبيعة عامة في المسجد، ثم بايعه من لم يبايع في المسجد ممن يعتد ببيعته، كعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. وعمر بُويِع بيعة من المسلمين، وعثمان بُويع بيعة من المسلمين، وعليّ بُويع بيعة من المسلمين. فالبيعة هي الطريقة الوحيدة لنصب خليفة للمسلمين.

أما الأشكال العملية لإجراء هذه البيعة، فإنها ظاهرة في نصب الخلفاء الأربعة، الذين جاءوا عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة، وهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ رضوان الله عليهم، وقد سكت عنها جميع الصحابة، وأقروها مع أنها مما ينكر لو كانت مخالفة للشرع، لأنها تتعلق بأهم شيء يتوقف عليه كيان المسلمين، وبقاء الحكم بالإسلام. ومن تَتَبُّع ما حصل في نصب هؤلاء الخلفاء، نجد أن بعض المسلمين قد تناقشوا في سقيفة بني ساعدة، وكان المرشحون سعداً، وأبا عبيدة، وعمر، وأبا بكر ليس غير، وبنتيجة المناقشة بُويِع أبو بكر. ثم في اليوم الثاني دعي المسلمون إلى المسجد فبايعوه، فكانت بيعة السقيفة بيعة انعقاد، صار بها خليفة للمسلمين، وكانت بيعة المسجد في اليوم الثاني بيعة طاعة. وحين أحس أبو بكر بأن

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٦٠٠